من الملّة وهي الرّمل المحمّى، وقيل: من قولك: تملّيت الثّوب، إذا لبستها ملاوة من الدّهر» [1] .
وفي قوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضانَ} [البقرة:185] بيّن معنى (الشّهر) ، ثم تحدّث عن جمعه واشتقاقه، فقال: «وجمعه: أشهر وشهور. مشتقّ من الشّهرة» [2] . ثمّ بيّن معنى (السّفر) واشتقاقه عند كلامه على قوله تعالى في الآية نفسها: {وَمَنْ كانَ مَرِيضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ،} فقال: «واسم (السّفر) في اللّغة يشمل أيّ خروج من الوطن ولو مدّة ساعة، إذ اشتقاقه من سفارة السّفير، أو الإسفار وهو الظّهور» [3] .
وفي قوله تعالى: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ} [المائدة:112] بيّن معنى (المائدة) واشتقاقها، فقال: «و (المائدة) : الخوان حالة كون الطّعام عليه، مشتقّ من الميد، وهو العطاء والنّفع والعون، تقول: مادني ويميدني» [4] .
وهو ما اختلف لفظه واتّفق معناه. وحدّه الشريف الجرجاني بقوله: «والمترادف ما كان معناه واحدا وأسماؤه كثيرة» [5] . فهو «دلالة عدّة كلمات مختلفة ومنفردة على المسمّى الواحد أو المعنى الواحد دلالة واحدة» [6] .
وقد وردت في الكتاب أمثلة كثيرة على التّرادف بالمعنى الذي أشرنا إليه، وذلك من خلال تفسير المؤلّف الألفاظ بما يرادفها، ولكنّه لم يستعمل مصطلح الترادف في ما ذكره. ومن ذلك:
في قوله تعالى: {وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} [البقرة:60] ذكر خمسة أمثلة على التّرادف فقال: «وعثي يعثى وعاث يعيث: أفسد. وجمع اللفظين في معنى واحد نهاية في البلاغة، كقوله: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ،} الآية [الحج:30] ، وقوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ} [عبس:38] ، وقوله: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ} [الزخرف:80] ، وقال ذو الرّمّة:
لمياء في شفتيها حوّة لعس … وفي اللّثات وفي أنيابها شنب» [7] .
(1) درج الدرر 142.
(2) درج الدرر 196.
(3) درج الدرر 197.
(4) درج الدرر 515.
(5) التعريفات 253.
(6) الترادف في اللغة 32.
(7) درج الدرر 70.