مكّيّة عند ابن عبّاس وعطاء إلاّ ثلاث [1] آيات: {قُلْ تَعالَوْا} [الأنعام:151 - 153] نزلن [2] بالمدينة أو بين مكّة والمدينة [3] . وعن ابن المبارك والكلبيّ عن ابن عبّاس هذه مدنيّات وآيتان: {وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام:91] ، {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرى} [الأنعام:21 و 93] [4] . وعن الحسن ثلاث آيات نزلن بالمدينة: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ} [الأنعام:23] ، {وَما قَدَرُوا اللهَ} نزلن في مالك بن الصيف وكعب بن الأشرف، {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنّاتٍ مَعْرُوشاتٍ} [الأنعام:141] نزلت في ثابت بن قيس [5] . وعن أبيّ أنّها مكّيّة كلّها نزلت جملة [6] واحدة، شيّعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتّسبيح والتّحميد [7] . وهي مئة وسبع وستّون آية حجازي [8] .
بسم الله الرّحمن الرّحيم
1 - {وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ:} هما صفتان للسّموات والأرض، فكأنّ التّقدير:
وجعلهنّ مظلمة ومنيرة، كما قال: {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ} [النّحل:78] .
وإنّما قدّم الظّلمات؛ لأنّها هي المخلوقات أوّلا [9] ، فيما يروى عن ابن عبّاس، وقيل [10] :
لكونها مجموعة كالسّموات.
ثمّ بعد هذه النّعم كلّها والدّلائل بأسرها طفق هؤلاء الكافرون بربّهم يشركون ويجعلون لله عديلا وشريكا [11] .
وعن النضر بن شميل أنّ الباء [12] بمعنى (عن) ، أي: عن ربّهم يعرضون وينحرفون.
(1) في ب: الثلاث، بدل (إلا ثلاث) .
(2) في ك وع: أنزلن.
(3) ينظر: معاني القرآن الكريم 2/ 528، ومجمع البيان 4/ 5، والبحر المحيط 4/ 72.
(4) ينظر: تفسير القرآن الكريم 3/ 191، والتبيان في تفسير القرآن 4/ 75، والتفسير الكبير 12/؟؟؟.
(5) ينظر: تفسير القرطبي 6/ 382.
(6) بعدها في ك: بسم الله الرحمن الرحيم، وموضعها الصحيح يأتي قريبا.
(7) ينظر: تفسير القرآن الكريم 3/ 376، ومجمع البيان 4/ 5. والزّجل:"اللّعب والجلبة ورفع الصّوت وخصّ به التّطريب. . . ولهم زجل بالتّسبيح، أي: صوت رفيع عال"، لسان العرب 11/ 302 (زجل) .
(8) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 4/ 75، ومجمع البيان 4/ 5.
(9) ينظر: تفسير الطبري 7/ 191، ومجمع البيان 4/ 7، وزاد المسير 3/ 4.
(10) ينظر: تفسير القرطبي 6/ 386.
(11) ينظر: إعراب القرآن 2/ 55، وتفسير القرطبي 6/ 387.
(12) في قوله: بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ. وينظر: تفسير البغوي 2/ 84، وزاد المسير 3/ 4.