المبحث الثاني
من الظواهر الصرفية
هو إقامة حرف مكان حرف مع الإبقاء على سائر أحرف الكلمة [1] . وذهب بعضهم إلى أنّ من سنن العرب إبدال الحروف وإقامة بعضها مقام بعض وأنّه «كثير مشهور قد ألّف فيه العلماء» [2] . والإبدال «قد يكون لغة من اللغات، وقد يكون إبدالا قياسيّا في عامّة لغات العرب» [3] . وحروف الإبدال «اثنا عشر حرفا يجمعها قولك: طال يوم أنجدته» [4] .
ومن أمثلة الإبدال التي ذكرها المؤلّف في كتابه ما جاء في أثناء كلامه على قوله تعالى: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادّارَأْتُمْ فِيها} [البقرة:72] إذ قال: {فَادّارَأْتُمْ:} تدافعتم. صيّرت التاء دالا وأدغمت في الدال، فصارت المدغمة ساكنة، فابتدئ بها بهمزة الوصل، نظيره: {اِثّاقَلْتُمْ} [التوبة:38] و {تَسائَلُونَ} [5] [النّساء:1] » [6] .
وفي قوله تعالى: {قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ} [البقرة:111] ذكر أنّ « (هات) : أداة للسّؤال كما أنّ هاء وهاك أداة للإعطاء» ، ثمّ بيّن أنّ أصل هذه الأداة فعل، وأنّ هاءها مبدلة من همزة، فقال: «والأصل فيه فعل، أي: آت، فقلبت الهمزة هاء كما في هراق، ثمّ جعل من حيّز الحروف فمنع الصّرف إلا على جهة الأمر» [7] .
وبعد أن بيّن معنى (الاصطفاء) في قوله تعالى: {وَلَقَدِ اِصْطَفَيْناهُ} [البقرة:130] ، قال:
«وهو على وزن الافتعال، وإنّما جعلت التّاء فيه طاء لموافقتها الصّاد في الإطباق» [8] . فبيّن سبب الإبدال وهو موافقة الطّاء الصّاد.
وفي قوله تعالى: {قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا} [البقرة:170] قال:
(1) ينظر: شرح شافية ابن الحاجب 3/ 197.
(2) الصاحبي 333.
(3) دراسات في اللغة والنحو 58.
(4) المزهر 1/ 366.
(5) بتشديد السين.
(6) درج الدرر 85.
(7) درج الدرر 134.
(8) درج الدرر 154.