مكيّة. [1]
وهي ستّ وعشرون آية من غير خلاف. [2]
بسم الله الرّحمن الرّحيم
1 - {الْغاشِيَةِ:} اسم من أسماء القيامة. [3]
2 - {وُجُوهٌ:} ذو الوجوه، وعملهم يومئذ طوافهم بين الجحيم {وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} [الرحمن:44] ، ويكلّفهم في الجواز على الصّراط، واقتحام العقبة، والعقد بين شعيرتين [4] ، ونحو هذا، وكلّ ذلك عذاب. وقيل: في الكلام تقديم وتأخير، تقديره: وجوه عاملة ناصبة يومئذ خاشعة، [5] وهي وجوه الرّهبان والبراهمة، ونسّاك الرّوافض والمعتزلة، وسائر الملحدين.
4 -وإنّما جاز وصف النّار ب (الحامية) لتصوّر وجودها غير حامية، كنار إبراهيم عليه السّلام، ونار اليراع [6] ، ونار الكمينة في الأشجار والأحجار. ويحتمل: أنّ المراد بالحامية التي في غاية الحمى، [7] لقوله عليه السّلام: «ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنّم، ضربت بالماء مرّتين، ولولا ذلك لما انتفع به بنو آدم» [8] .
6 - {ضَرِيعٍ:} هو الشّبرق إذا يبس في الدّنيا، [9] وهذا طعام قوم مخصوصين من أهل النّار سوى الذين طعامهم من غسلين، [10] أو طعام أهل النّار في زمان مخصوص، أو هو يضمّ إلى الزّقوم والغسلين ليكون الجميع طعاما واحدا، ويحتمل: أنّ هذه الألفاظ كلّها عبارة عن طعام واحد [11] كثرب [12] ، والعبارة عنه (322 و) ليضمّنه بشاعة هذه الأشياء كلّها.
(1) تفسير مقاتل 3/ 478، وزاد المسير 8/ 249، والمحرر الوجيز 15/ 417، وتفسير القرطبي 20/ 25.
(2) البيان في عد آي القرآن 272، وفنون الأفنان 322، وجمال القراء 2/ 556، ومنار الهدى 846.
(3) تفسير غريب القرآن 525، وتفسير ابن أبي حاتم (19249) عن ابن عباس، وتفسير السمرقندي 3/ 551.
(4) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري في الصحيح (7042) وغيره، عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل. . .» .
(5) إعراب القرآن للنحاس 5/ 210.
(6) اليراع: جمع يراعة، وهي ذباب يطير بالليل كأنه نار، أو فراشة إذا طارت في الليل لم يسك من يعرفها أنها شرارة طارت عن نار. لسان العرب 8/ 413.
(7) ينظر: تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 478، وتفسير ابن أبي حاتم (19522) ، وتفسير أبي السعود 9/ 148.
(8) أخرجه أحمد في المسند 2/ 244، وابن ماجه في السنن (4318) ، والحاكم في المستدرك 4/ 635، وابن حبان في صحيحه (7463) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(9) تهذيب اللغة 2/ 1820، والكشاف 4/ 744 - 745، وتفسير القرطبي 20/ 29، ولسان العرب 8/ 223.
(10) ينظر: تفسير السمعاني 6/ 216، والكشاف 4/ 745، والمحرر الوجيز 15/ 422.
(11) ينظر: تفسير السمعاني 6/ 216.
(12) ثرب: شحم رقيق يغشى الكرش والأمعاء. لسان العرب 1/ 234.