فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 1617

سورة النّساء

مدنيّة [1] ، وهي مئة وخمس وسبعون آية، حجازي [2] بسم الله الرّحمن الرّحيم

1 - {يا أَيُّهَا النّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمُ:} هذه السّورة تشتمل على أحكام كثيرة، وإنّما ابتدئت بالموعظة ليكون الكلام بعده أوقع في الأسماع، وأنجع في القلوب [3] .

{خَلَقَكُمْ:} من غير تفصيل بين الشهود والغيب للإيجاز. وهو قريب من تغليب المفرد على المضاف، والمذكّر على المؤنّث، والأعمّ وجودا على الأعزّ وجودا.

{نَفْسٍ واحِدَةٍ:} نفس [4] آدم عليه السّلام، وإنّما أنّث اعتبارا باللّفظ [5] .

{وَخَلَقَ مِنْها:} من تلك النّفس {زَوْجَها:} حوّاء [6] ، قال ابن عبّاس والحسن وإبراهيم:

خلقت من ضلع من أضلاع آدم [7] . وفي الحديث أنّ المرأة خلقت من ضلع فإذا أردت أن تقيمها كسرتها وإن تركتها وفيها [8] عوج استعنت بها.

وروي أنّ الله ألقى النّوم على آدم وخلق حوّاء من ضلعه اليسرى، فلمّا استيقظ قيل له:

يا آدم ما هذه؟ قال: المرأة؛ لأنّها خلقت من المرء، فقيل: ما اسمها؟ قال: حوّاء؛ لأنّها خلقت من حيّ [9] ، وليس من الحوّة واللّعس [10] ، كما أنّ آدم ليس من الأدمة بل لأنّه من أديم الأرض [11] .

وإنّما لم تخلق من مائه؛ لأنّ الماء يقتضي رحما يستقرّ فيها ولم يكن ثمّة رحم. وإنّما لم تخلق من غيره لتكون شجنة [12] منه فيكون إليها أميل وعليها أقبل، وليكون هذا الجنس بعضهم من بعض.

(1) ينظر: تفسير القرآن الكريم 2/ 242، والتبيان في تفسير القرآن 3/ 97، وتفسير القرطبي 5/ 1.

(2) ينظر: مجمع البيان 3/ 5.

(3) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 2/ 5، والتفسير الكبير 9/ 157 و 158.

(4) ساقطة من ع.

(5) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 252، وتفسير الطبري 4/ 296 - 297، ومعاني القرآن وإعرابه 2/ 5.

(6) ينظر: تفسير الطبري 4/ 298، وتفسير القرآن الكريم 2/ 243، والتبيان في تفسير القرآن 3/ 99.

(7) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 3/ 99 و 100.

(8) في الأصل: فيها، والواو ساقطة، وبعدها في ع: استغنت، بدل (استعنت) ، وفي مصادر التخريج: استمتعت، ينظر: سنن الترمذي 3/ 493، ومسند أبي عوانة 3/ 142، ونيل الأوطار 6/ 357.

(9) ينظر: تفسير القرآن الكريم 2/ 243.

(10) «اللّعس: سواد اللّثة والشّفة» ، «والحوّة في الشّفاه شبيهة باللّعس"، لسان العرب 6/ 207 (لعس) و 14/ 207 (حوا) ."

(11) ينظر: التفسير الكبير 9/ 161.

(12) «الشّجنة والشّجنة: الشّعبة من الشّيء"، لسان العرب 13/ 233 (شجن) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت