فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 1617

«و (الآباء) : جمع أب، والهمزة التي هي فاء الفعل مبدلة لاجتماع الهمزتين» [1] . أي أنّ أصله (أأباء) على وزن (أفعال) فأبدلت الهمزة الثّانية، وهي فاء الكلمة، ألفا للتّسهيل.

وربّما أورد المثال من غير تفصيل، كما فعل في أثناء كلامه على قوله تعالى:

{فَدَلاّهُما بِغُرُورٍ} [الأعراف:22] فذكر معاني (دلاهما) ، ومنها: «وقيل: جرّأهما، من الدّلّ والدّالّة، فصيّرت إحدى اللامات ياء» [2] ، أي أنّ أصله دلّلهما، فأبدلت لامه ياء لاجتماع ثلاث لامات، كتظنّيت في تظنّنت فصار: دلّيهما، ثمّ قلبت الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها [3] .

وكذلك فعل في قوله تعالى: {فِي سِتَّةِ أَيّامٍ} [الأعراف:54] إذ قال عن (ستّة) : «أصله:

سدسة» [4] ، وواضح أنّه يعني أنّ التّاء مبدلة من الدّال والسين، وهو ما ذكره صاحب الكتاب [5] .

وهو «تغيير حرف العلّة للتّخفيف، ويجمعه القلب والحذف والإسكان، وحروفه الألف والواو والياء» [6] .

ومن الأمثلة التي وردت على الإعلال في (درج الدرر) ما جاء في الكلام على قوله تعالى:

{إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة:5] ، فبعد أن بيّن معنى الاستعانة تكلّم على إ؟؟؟ بالنّقل في (نستعين) ، فقال: «وهو في الأصل: نستعون، فنقلت كسرة الواو إلى الساكن قبلها فانكسر ما قبل الواو فانقلبت ياء، نحو: ميعاد وميزان» [7] .

وفي قوله تعالى: {مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ} [البقرة:49] بيّن أصل (الآل) وما حدث فيه من إعلال فقال: «وأصل (الآل) : الأهل، فقلبت الهاء همزة كما في (هيّاك) و (هراق) ، ثمّ أبدل من الهمزة الساكنة ألفا ك‍ (آخر) و (آدم) » [8] . وفي الآية نفسها في قوله تعالى: {يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ} تحدّث عن قلب الواو همزة في (أبناء) بعد أن بيّن أصل (الابن) فقال: «وأصل (الابن) : بنو، نحو:

سمو، وقيل: بني، نحو: يدي، وقيل: بنو استدلالا بقولهم: بنون وبنين. وإنّما انقلب الواو والياء همزة لوقوعهما طرفا وقبلهما ألف كالدّعاء والعطاء؛ لأنّ تقدّم الألف عليه كتقدّم الحرف

(1) درج الدرر 184.

(2) درج الدرر 569.

(3) ينظر: البحر المحيط 4/ 280، والدر المصون 5/ 282.

(4) درج الدرر 581.

(5) ينظر: الكتاب 4/ 237.

(6) شرح شافية ابن الحاجب 3/ 66.

(7) درج الدرر 4.

(8) درج الدرر 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت