فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 1617

وفي توجيه قوله تعالى: {وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ} [البقرة:41] ذكر رأي الفراء فقال: «وقال الفرّاء: تقديره: أوّل من كفر به» [1] .

وقد يقدّم رأي الفراء، ويوحي بضعف غيره إذ يسوقه بصيغة التمريض: قيل، كما فعل في أثناء حديثه عن قوله تعالى: {فَقُلْنا اِضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللهُ الْمَوْتى} [البقرة:73] إذ قدّم رأي الفراء في أصل (ميّت) وبدا كأنّه يضعّف الرّأي الآخر فقال: «و (الموتى) : جمع ميّت، وأصله عند الفرّاء: مويت، كصريع وصرعى، وجريح وجرحى، فاستثقلت الكسرة على الواو والخروج من الواو إلى الياء، فجعل ياء، فأدغمت الياء في الياء. وقيل: أصله: ميوت» [2] .

وربّما نقل عنه أكثر من رأي في المسألة الواحدة، كما فعل في توجيه إعراب (لا تعبدون) في قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللهَ} [البقرة:83] إذ قال: «وفي أحد أقوال الفرّاء أنّه خبر بمعنى النهي، وكون الخبر بمعنى النهي ككونه بمعنى الأمر في قوله تعالى: {وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ} [البقرة:233] ، ولهذا قرأ أبيّ: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدوا إلا الله) . وفي قوله الآخر: جواب القسم، إذ الميثاق هو العهد الموثّق باليمين، يدلّ عليه قراءة ابن مسعود: (لا نعبد) بالنون» [3] .

وفي كلامه على قوله تعالى: {وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ} [الأعراف:145] نقل عن الفراء «أنّها كانت لوحين، ويجوز أن يعبّر عن الاثنين بلفظ الجماعة، كقوله: {فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ} [النّساء:11] » [4] .

صاحب (مجاز القرآن) . وقد نقل عنه كثيرا من الآراء في اللّغة والنّحو، فعند حديثه عن توجيه إعراب (إذ) في قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ} [البقرة:34] قال:

«و (إذ) : صلة على قول أبي عبيدة» [5] .

وقد يردّ عليه كما فعل في أثناء عرضه الأقوال المختلفة في توجيه قوله تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة:130] إذ قال: «وقول أبي عبيدة وأبي عبيد: إنّ

(1) درج الدرر 48.

(2) درج الدرر 86.

(3) درج الدرر 95.

(4) درج الدرر 622.

(5) درج الدرر 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت