58 - {جُذاذًا:} قطعا.
{إِلاّ كَبِيرًا لَهُمْ:} الضمير راجع إلى الأصنام. وقيل: إلى الناس.
59 - {قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا:} قال: لّما رجعوا من عيدهم بدؤوا بها قبل بيوتهم، فرأوا ما فعل بها، فقال نمرود: من فعل هذا؟ قال رجل من خزّان آلهتهم سمع إبراهيم عند خروجهم يقول: لأكيدنّ أصنامكم، سمعت فتى يذكرهم يقال له: إبراهيم، يقول ذلك، فأخبر الملك، فدعا إبراهيم فقال له: أرأيت إلهك هذا الذي تعبده، وتدعو إلى عبادته، وتذكر من قدرته وعظمته وربوبيّته التي تعظّم بها على غيره، ما هي؟ صفها لي، قال إبراهيم [1] عليه السّلام: إنّ ربّي يحيي ويميت، قال نمرود: فأنا أحيي وأميت، ثم ذكرنا في الحديث. [2]
61 - {عَلى أَعْيُنِ النّاسِ:} أي: جهارا نهارا.
{لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ:} على إقراره. وقيل: يشهدون على الإنكار عليه، فيرتدعون [3] عن الإقدام على مثل صنيعه.
63 - {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ:} عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لم يكذب إبراهيم قطّ إلا ثلاث كذبات: قوله: {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات:89] ، وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ،} وقوله لسارة: أختي» . [4] قال: لهذا النوع من الكذب رتبة الصدق، قال عليه السّلام: «لا كذب إلا في اثنتين: في إصلاح ذات البين، [و] [5] في حديث الرجل لامرأته، وحديث المرأة لزوجها» . [6]
65 - {ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ:} صرفوا بالخذلان على أدبارهم، فانصرفوا عن تلاومهم إلى جدال إبراهيم عليه السّلام. و (المنكوس) : المعكوس.
{ما هؤُلاءِ:} للجحد، كقوله: {ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ} [هود:79] ، {وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ} [فصلت:48] .
(1) قوله قال إبراهيم، مكرر في أ.
(2) الأصل (56 ظ) .
(3) أ: ويرتعدون.
(4) أخرجه مسلم في الصحيح (2371) ، والبيهقي في الكبرى 7/ 366، والطبراني في الأوسط (956) .
(5) زيادة يقتضيها السياق.
(6) أخرجه مرفوعا أحمد في المسند 6/ 404، والترمذي في السنن (1939) ، والطبراني في الكبير 24/ (420) عن أسماء بنت يزيد «لا كذب إلا في ثلاث:. . .» وذكر الكذب في الحرب. أما في مسلم (2605) فقد أخرجه مدرجا من كلام ابن شهاب إذ قال: ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث:. . . فذكره. وقال النووي في شرح صحيح مسلم 16/ 373: قال القاضي: لا خلاف في جواز الكذب في هذه الصور.