لتمكينهم الشبهات من قلوبهم، ثمّ عموا عنها باتباع الشهوات بقوله: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ [1] } أَوَّلَ مَرَّةٍ [الأنعام:110] ، وبل للإضراب. وقيل: أدرك علمهم في الآخرة حصل لهم بتواتر الأخبار والآيات النبويّة، يدلّ عليه قولهم: {لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ} [النمل:68] ، وشكّهم يشككهم على سبيل المكابرة، وعماهم اعتقادهم خلاف العلم الضروريّ باعتقاد السوفسطائية [2] في العالم، واعتقاد الروافض في القرآن.
72 - {رَدِفَ لَكُمْ:} أي: ردفكم، [3] واللام مقحمة كما في قوله: {وَيَبْغُونَها عِوَجًا} [الأعراف:45] [4] .
74 - {تُكِنُّ:} تخفي.
76 - {يَخْتَلِفُونَ:} أي: بنو إسرائيل أنّه من سليمان أنه كان نبيا مرضيّا أم ملكا مقارفا للمعصية، وقد زكّاه الله وأثنى عليه.
{إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى:} ولكنّ الله أسمعهم كلامه على سبيل التقريع وهم في قليب بدر. [5]
80 - {وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ:} وجب العذاب الموعود عليهم، والضمير عائد إلى غاية المحجوجين المخالفين بكفر أم ببغي.
{دَابَّةً:} جنس من الحيوان لم يعرف بعد.
{تُكَلِّمُهُمْ:} بلسان معهود معروف فيما بين الناس.
عن أنس بن مالك قال في دابّة الأرض: إنّ فيها من كلّ أمّة، سيماها من هذه الأمّة، إنّها تتكلّم بلسان عربيّ (252 و) مبين [6] قابل. [7] والظاهر من هذه الدابّة أنّها آية ملجئة غير ملتبسة لاعتبار وقوع. عن أبي هريرة: أنّ النبيّ عليه السّلام قال: «تخرج الدابّة معها خاتم سليمان
(1) غير موجودة في الأصل وك وأ، وهي في ع.
(2) أ: السورة، والعالم فيها: المعالم.
(3) ينظر: الجمل في النحو 279.
(4) كأنه يريد أن اللام زائدة هنا كما أنه زائدة في تبغونها لو جاءت معها، إذ الأصل فيها أن تأتي: تبغون لها. ينظر: تفسير القرطبي 4/ 154، والأصل (70 ظ) .
(5) وذلك حينما خاطب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قتلى المشركين في بدر، وقال: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم» . ينظر: السيرة النبوية لابن هشام 2/ 467، وتفسير القرطبي 7/ 242، والسيرة النبوية لابن كثير 2/ 450.
(6) ساقطة من ك.
(7) ينظر: السنن الواردة في الفتن 6/ 1256، وأخبار مكة 4/ 39.