وعن الشّعبيّ: أنّ زينب بنت جحش قالت للنّبيّ عليه السّلام: إنّي لأدلّ عليك بثلاث، ما من نسائك امرأة تدلّ بهن: إحداهنّ: أنّ جدّي وجدّك واحد، والثاني: أنّ الله تعالى زوجنيك من السماء، والثالث: أنّ السفير جبريل [1] عليه السّلام. [2]
{لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ:} يبين أنّ فعل النّبيّ عليه السّلام كان فعلا طاهرا يدلّ على جوازه لأمّته ما لم تقم دلالة لتخصيص فيها فرض الله له، وفي استباحة ما خصّه الله بالإباحة [3] له ممّا يراه النّاس محظورا عليه بعقولهم أو بأوهامهم.
38 - {سُنَّةَ اللهِ:} نصب على المصدر، أي: سنّ الله فيك سنّته. [4]
{وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا [5] } مَقْدُورًا: أي: كان قضاؤه مقدّرا. [6]
39 - {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ:} في محلّ الخفض بدلا من {الَّذِينَ خَلَوْا} [7] [الأحزاب:38] .
40 - {مِنْ رِجالِكُمْ:} أي: من رجال الدّنيا، فإنّ الله استأثر نبيّه أطفالا لم يبلغوا مبلغ الرّجال. [8] وقال الشّعبيّ: ما كان ليعيش فيكم له ولد ذكر [9] . [10] وتسمية الفاطميّة بني رسول الله على المجاز، كقوله عليه السّلام لأغيلمة [11] ليلة الجمع حين قدّم ضعفة أهله: «أبنيني لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشّمس» [12] .
41 - {اُذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا:} عن عبد الله بن بسر (266 ظ) أنّ رجلا قال: يا رسول الله، إنّ شرائع الإسلام قد كثرت عليّ، فأخبرني بشيء أتشبّث به، فقال: «لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله» [13] ، وعن أنس قال: قال رسول الله عليه السّلام: «ذكر الله علم
(1) أ: يل.
(2) تفسير الثعلبي 8/ 49، وتفسير القرطبي 14/ 195، والخصائص الكبرى 2/ 429.
(3) ك: بالأخذ له.
(4) ينظر: كشف المشكلات 2/ 230، مجمع البيان 8/ 122، والبحر الميحيط 8/ 484.
(5) أ: قديا.
(6) ينظر: تفسير السمرقندي 3/ 59، وتفسير السمعاني 4/ 290، وتفسير البيضاوي 4/ 232.
(7) ينظر: تفسير الطبري 10/ 305.
(8) ينظر: تفسير الطبري 10/ 305، والكشاف 3/ 553، والدر المنثور 6/ 544.
(9) الأصول المخطوطة: ذلك. والصواب ما أثبت.
(10) ينظر: الترمذي (3210) ، والدر المنثور.
(11) الأصول المخطوطة: لأغيامه، والتصويب من كتب التخريج.
(12) أخرجه الطيالسي في مسنده 352، وأحمد في المسند 1/ 326، والنسائي في السنن الصغرى 5/ 271.
(13) أخرجه الترمذي (3375) ، وابن ماجه في السنن (3793) ، وابن حبان في صحيحه (814) .