يحملها الحرص على المخاطر، وطبائع يحملها [1] الحرص عليها. وفائدة العرض الثّالث: تفخيم الأمر.
والظاهر من الأمانة في هذه الأقوال كلّها: أنّها الذّمة الصحيحة التي يتعلق بها الحقوق، والظّاهر من حملها: اعتذار الإنسان (269 ظ) بصحّة [2] ذمّته أنّها فضيلة لا يرضى بعدمها البتة، فأوّل ما ثبت ذمّة الإنسان اعتزال الشّجرة، لم يتضرّع إلى الله ليحول بينه وبينها، ثمّ ثبت في ذمته رعاية امرأته، لم يتضرّع [3] إلى الله ليكفيه أمرها، فأكل من الشّجرة، وقصّر في رعاية المرأة حتى أكلت من الشّجرة، فسرى شؤم المعصية إلى [بني آدم] [4] في صلبه.
73 - {الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ:} وعن ابن عبّاس قال:
الأمانة المعترض على العباد عرض ذلك على السّماوات والأرض والجبال فقلن: و [5] ما هي؟ قيل: إن أحسنتنّ جزيتنّ، وإن أسأتنّ عوقبتنّ. [6]
72 - {فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ} [7] : يعني: آدم عليه السّلام. [8]
وقال قتادة في قوله: {ظَلُومًا} أي: لنفسه، {جَهُولًا} بما حمل. [9] أي: جهولا [10] بثقل ما [11] حمل.
اللاّم في قوله: {لِيُعَذِّبَ} لتنسيب العرض أو الحمل، [12] أو كينونة الإنسان ظلوما جهولا. [13] وعن أبي حاتم السّجستانيّ: أنّه لام قسم سقطت نونها فانكسرت. [14]
وعن أبيّ بن كعب، عنه عليه السّلام: «من قرأ سورة الأحزاب، وعلّمها [15] أهله وما ملكت يمينه أعطي الأمان من عذاب والجواز على الصّراط» [16] .
(1) (الحرص على المخاطر، وطبائع يحملها) ، ساقط من أ.
(2) ك: صحة.
(3) ع: ليتضرع.
(4) زيادة يقتضيها السياق، وهي في الأصول المخطوطة بياض.
(5) ساقطة من ك.
(6) ينظر: تفسير الطبري 10/ 339، والدر المنثور 6/ 592.
(7) قوله تعالى: فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها، غير موجود في ك.
(8) ينظر: من حديث خيثمة 167، والبحر المحيط 8/ 510 عن ابن جبير.
(9) تفسير الطبري 10/ 342 عن الضحاك.
(10) بدلا من قوله: بما حمل، أي: جهولا، في ك: بما جهل، أي مهولا.
(11) ع: بما، وبثقل ساقطة منها.
(12) ينظر: الكشاف 3/ 574، البحر المحيط 8/ 511.
(13) ينظر: البحر المحيط 8/ 511.
(14) ينظر: مجمع البيان 8/ 88.
(15) الأصل وك وأ: علمه. وما أثبت من ع، وهو أصوب.
(16) ينظر: الوسيط 3/ 457، والكشاف 3/ 575، وكشف الخفاء 2/ 564.