فهرس الكتاب

الصفحة 1327 من 1617

يؤمر»، فقال أبو هريرة: فقلت: يا رسول الله، وما الصّور؟ قال: «قرن» ، قلت: وكيف هو؟ قال:

«عظيم، والذي نفسي بيده، إنّ عظم دارة [فيه] [1] كعرض السّماء والأرض، فينفخ فيه ثلاث نفخات: الأولى: نفخة الفزع، والثانية: نفخة الصّعق، والثّالثة: نفخة القيام لربّ العالمين، يأمر الله تعالى إسرافيل بالنفخة الأولى، فيقول: انفخ نفخة الفزع، فيفزع أهل السماء والأرض إلا من شاء الله، ويأمره فيمدها ويديمها ويطوّلها، يقول الله عز وجل: {وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلاّ صَيْحَةً واحِدَةً} [ص:15] ، فيسيّر الله الجبال، فتمر مر السحاب، ثم تكون سرابا [2] ، ثم يرجّ الأرض بأهلها رجّا، وهي التي يقول الله عز وجل: {يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرّادِفَةُ (7) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ} (8) [النازعات:6 - 8] ، فتكون الأرض كالسفينة في البحر تضربها الأمواج، فيميد الناس على ظهرها، وتذهل المراضع، وتضع الحوامل ما في بطونها [3] ، وتشيب الولدان، وتطير [4] الشياطين هاربة حتى تأتي الأقطار، فتتلقاها الملائكة تضرب وجوهها، فترجع، [ويولي] [5] الناس مدبرين ينادي بعضهم، وهي التي يقول الله عز وجل: {يَوْمَ التَّنادِ (32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ [6] } ما لَكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (33) [غافر:32 - 33] ، فبينا [7] هم على ذلك إذ تصدعت الأرض من قطر إلى قطر، فرأوا أمرا عظيما، فيأخذهم من ذلك الكرب ما الله به عليم، ثم ينظرون [8] إلى السماء، فإذا هي كالمهل، ثم انشقت، وانخسفت شمسها وقمرها، وانتثرت نجومها، ثم كشطت السماء عنهم، ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: فالموتى لا يعلمون بشيء من ذلك، وإنما يصل الفزع إلى الأحياء، قال: قلت: يا رسول الله، فمن استثنى الله حيث يقول: {فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاّ مَنْ شاءَ اللهُ} [النمل:87] ؟، قال: أولئك الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، ويقيهم [9] الله شر ذلك اليوم، ويؤمّنهم منه، وهو عذاب يلقيه الله شرار خلقه، وهو الذي يقول تبارك وتعالى: {يا أَيُّهَا النّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها} إلى

(1) زيادة من مصادر التخريج.

(2) ع: سحابا.

(3) ع: بطنها.

(4) الأصول المخطوطة: وتطاير، والتصويب من كتب التخريج.

(5) زيادة من كتب التخريج.

(6) (ينادي بعضهم،. . . يوم تولّون مدبرين) ساقط من ك.

(7) ع: فبينما.

(8) مصدر التخريج: تطوى. وهو الأولى لأنها موافقة للآية.

(9) ع: ووقاهم، وأ: لعنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت