11 - {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا:} فهذا فصل آخر في ذمّ المنافقين وتوهين [1] ، ووعظ المؤمنين [2] .
14 - {بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ:} أي: إذا قاتل بعضهم بعضا كان بأسهم بينهم شديد. [3]
{وَقُلُوبُهُمْ شَتّى:} تأنيث شتّ، وإنما كانت قلوبهم شتّى لكونهم على أديان مختلفة. [4]
15 -و {الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ:} كفّار بدر. [5]
{قَرِيبًا} [6] : أي: من مكان قريب وزمان قريب [7] . وقيل: فيه تقديم وتأخير تقديره:
ذاقوا وبال أمرهم قريبا. [8]
16 -والظّاهر من قول الشّيطان: {لِلْإِنْسانِ اُكْفُرْ} كقوله: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النّاسِ} [الأنفال:48] .
عن عبيد بن رفاعة، يرفعه: أنّ امرأة ابتليت فألقى الشّيطان [9] بحنقها إلى أهلها أنّ شفاءها أن تأتوها إلى فلان الرّاهب، قال: فذهبوا بها إليه، فكلّموه أن يضعوها عنده في صومعته، فكره ذلك، فلم يزالوا به حتى فعل بمكثه [10] ما شاء الله عنده، ثمّ إنّ الشّيطان أوقعها في نفسه فوقع بها، فحملت، فلمّا حملت أتاه الشّيطان فقال: تفتضح الآن، اعمد إليها فاقتلها وادفنها، فإذا أتاك أهلها فسألوك، فقل: ماتت، فدفنتها، ففعل، فجاءها أهلها فأخبرهم أنّها ماتت فدفنتها، فصدّقوه، وانصرفوا، فأتاهم الشّيطان، فأوقع في أنفسهم أنّه قتلها، فأتوه ليقتلوه، فسبق إليه الشّيطان فقال: إنّ أهلها يأتوك ليقتلوك، وقد علمت أنّي صاحب هذا أوله وآخره، فأطعني أنحك منهم، اسجد لي سجدتين تنج منهم، ففعل، ففيه نزلت: {كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اُكْفُرْ} [11] . [12]
(1) هكذا في الأصول المخطوطة، ولعلها: وتوهينهم.
(2) ك وع وأ: ووعظا لمؤمنين.
(3) ينظر: تأويل مشكك القرآن 386.
(4) ينظر: عمدة الحفاظ 2/ 288.
(5) معاني القرآن وإعرابه 5/ 148، وتفسير السمرقندي 3/ 408، والكشاف 4/ 507.
(6) بياض في أ.
(7) (وزمان قريب) ، ساقط من أ.
(8) ينظر: التبيان في إعراب القرآن 2/ 406، والمحرر الوجيز 14/ 387.
(9) أ: الشيطا.
(10) هكذا في الأصول المخطوطة، وأظنها: بمكثها.
(11) ك زيادة: فَلَمّا كَفَرَ.
(12) ينظر: تفسير الصنعاني 3/ 285، وتفسير السمرقندي 3/ 408، وتفسير السمعاني 5/ 406.