فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 1617

{كُونُوا:} أمر تكوين وإيجاد [1] ، كقوله: {إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ} [2] الآية [النحل:40] ، وقوله: {فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيا طَوْعًا} الآية [فصلت:11] .

وقول الله تعالى حقيقة، وقد أكّد بقوله: {وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيمًا} [النساء:164] ، والتأكيد لنفي إيهام الاستعارة، وفي فحوى قوله: {وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاّ وَحْيًا،} الآية [الشورى:51] ما يدلّ على أنّ القول صفته حقيقة [3] ، والأدلّة عليه موجودة في سائر قصصه وأخباره وأوامره ونواهيه ووعده وإيعاده، وقول الجماد؛ فلأنّ الله تعالى قد [4] أنشأ النطق في الأجزاء المؤلّفة على بنية حيوانيّة، قال الله تعالى: {وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ} [الأنبياء:79] فلولا أنّ تسبيح الجبال بالقول حقيقة وإلا لم يكن لتخصيصه معنى.

{قِرَدَةً:} واحده [5] قرد، كالفيل والفيلة، وهو ضرب [6] من الوحوش يأتلف كالدّبّ، وتسمّى الأنثى: قشّة [7] .

والأمّة الممسوخة لا تتناسل عند أكثرهم؛ لأنّهم لم يعيشوا فوق ثلاث [8] . وقيل: إنّ هذه القردة منهم، ويجوز تناسل الممسوخ وبقاؤه [9] ، وقد روي أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم تحرّج عن أكل الضّبّ [10] وقال: (إنّ أمّة من بني إسرائيل مسخت دوابّ في الأرض ولا أدري أيّ الدوابّ هي) [11] .

{خاسِئِينَ:} متباعدين على الذّلّ والصّغار [12] ، وتقديره: خاسئين قردة، وإلا يقال:

قردة خاسئة، لكن التقديم والتأخير لوفق رؤوس الآي [13] .

66 - {فَجَعَلْناها:} أي: القرية، أو القردة، أو الأمّة، أو العقوبة [14] .

(1) ينظر: تفسير البغوي 1/ 81، والمحرر الوجيز 1/ 160، والتفسير الكبير 3/ 110.

(2) النسخ الأربع: إنما أمرنا إذا أردناه، وهو خطأ، وتتمّة الآية: أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.

(3) في ب: حقيقته.

(4) ساقطة من ع.

(5) النسخ الأربع: واحد، والسياق يقتضي ما أثبت.

(6) في ب: صنف.

(7) ينظر: القاموس المحيط 542 (قشش) .

(8) ينظر: النكت والعيون 1/ 119، وتفسير البغوي 1/ 81، والمحرر الوجيز 1/ 160.

(9) ينظر: تفسير القرطبي 1/ 440، والبحر المحيط 1/ 410.

(10) في ب: الدب، وهو تحريف. وينظر: شرح معاني الآثار 4/ 200 - 201، والتمهيد 17/ 64 - 66.

(11) مصنف ابن أبي شيبة 5/ 123، وسنن أبي داود 3/ 353، والتمهيد 17/ 66.

(12) ينظر: غريب القرآن وتفسيره 72، وتفسير الطبري 1/ 473 - 474، وتفسير القرآن الكريم 1/ 380.

(13) ينظر: تفسير البغوي 1/ 81.

(14) ينظر: تفسير الطبري 1/ 474 - 475، ومشكل إعراب القرآن 1/ 97، والمحرر الوجيز 1/ 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت