فهرس الكتاب
{إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ:} والكون في مثل هذا الموضع للإثبات في الحال دون الماضي من الزمان، وتقديره: إن أنتم مؤمنون.
94 - {قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الْآخِرَةُ:} (23 و) نزلت في اليهود حيث زعموا أنّهم يبعثون ويثابون، وسائر الناس لا بعث لهم ولا نشور. والمراد بالدار الآخرة الجنّة [1] .
وإنّما توجّه عليهم تمنّي الموت [2] بهذه الدعوى لمعنيين: أحدهما مجمع عليه؛ لأنّهم لو باينوا سائر الناس في حكم البعث والنشور لباينوا في حكم كراهية الموت وتمنّيه [3] ، دليله رجلان في حبس حكم أحدهما أن يخرج فيقتل، وحكم الآخر أن يخرج فيطلق. والآخر مختلف فيه، وهو جواز التمنّي لمن يرجو ثواب الله وعفوه، من العلماء من يجيزه، ومنهم [4] من لا يجيزه.
و (من) في قوله: {مِنْ دُونِ النّاسِ} [5] صلة، كما في قولك: من فوق، ويحتمل أنّها في الموضعين مكان (في) أو (على) .
والشيء الخالص هو المتفرّد عن غيره المتمحّص في نفسه [6] .
و (تمنّي) الشيء: تشهّيه [7] ، وهو إرادة غير المقدور [8] ، ومن أدواته (ليت) [9] .
95 - {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا:} كان حكم هذا التحدّي في الآية السابقة حكم التحدّي للمباهلة مع النصارى [10] ، قال صلّى الله عليه وسلّم: (والذي نفسي بيده لو تمنّى أحدهم لغصّ بريقه) [11] .
و (الأبد) هو الأمد البعيد، وقد يطلق على بعيد دون بعيد، ومن ذلك قولهم: إلى أبد الأبيد، وأبد الآباد، ويطلق على بعيد للأبعد [12] منه، وهو آخر جزء من أجزاء حياة الرجل أو مدّة الدنيا، وإيّاه عنى فتية الكهف بقولهم [13] : {وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا} [الكهف:20] [14] . وهو
(1) ينظر: تفسير البغوي 1/ 95، والتفسير الكبير 3/ 191، والبحر المحيط 1/ 477.
(2) في الآية نفسها: فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
(3) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 1/ 357، ومجمع البيان 1/ 309.
(4) (منهم) ساقطة من ك. وينظر: مجمع البيان 1/ 309.
(5) في ك وع: الله، وبعدها في ع: علة، بدل (صلة) .
(6) ينظر: مجمع البيان 1/ 308.
(7) ينظر: تفسير الطبري 1/ 599، والبحر المحيط 1/ 466.
(8) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 1/ 358.
(9) ينظر: الكشاف 1/ 167، والبحر المحيط 1/ 479.
(10) ينظر: تفسير الطبري 1/ 596 - 597، والتبيان في تفسير القرآن 1/ 358، ومجمع البيان 1/ 310.
(11) ينظر: تفسير البغوي 1/ 95، وتفسير القرآن العظيم 1/ 131.
(12) في ك وب: الأبعد، وفي ع: لأبعد.
(13) في ع: لقولهم، وفي ب: وقولهم.
(14) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن 59 (أبد) ، والدر المصون 2/ 9.