فهرس الكتاب
ثمّ هو أربعة أنواع [1] :
النوع الأوّل: تلبيس على الأفهام [2] ، وهو اللحن المذموم، والمعاريض المذمومة، قال الله تعالى في المنافقين: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} [محمّد:30] ، وقال صلّى الله عليه وسلّم: (إنّ من البيان لسحرا) [3] ، وكذلك [4] ذمّ المتفيهقين [5] المتشدّقين.
والنوع الثاني: تلبيس على الإحساس بالنيرنجات والتمويهات قال الله تعالى: {فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى} [طه:66] [6] .
والنوع الثالث: تأثير في الأجساد بالفساد، وهو بالطبّ أو بمطاوعة [7] الجنّ، (25 ظ) قال الشاعر [8] : [من الوافر]
وإنّك لا تبالي بعد حول [9] … أسحرا كان طبّك أم جنونا
وفي حديث بئر أروان [10] قال أحد الملكين: طبّ الرجل، فقال آخر: من طبّه؟ قال: لبيد بن أعصم اليهوديّ [11] . وممّا يختصّ به من علم الأطبّاء علم الخواصّ. وكذلك الجنّيّ يمس فيضرّ [12] بالنفس في طاعة وليّه من الإنس، كما قال صلّى الله عليه وسلّم في الطاعون: (هو وخز أعدائكم من الجنّ) [13] ، وقال في دم الاستحاضة: (هو [14] ركضة من الشيطان) [15] . فهذه الأنواع الثلاثة ممّا يجوز أن
(1) ذكر الفخر الرازي ثمانية أنواع للسحر في التفسير الكبير 3/ 206 - 213.
(2) في ب: الإبهام، وهو تحريف.
(3) الموطأ 2/ 986، وصحيح البخاري 5/ 1976 و 2176، ومسند الشهاب 2/ 98.
(4) في ك: ولذلك.
(5) في ب: التفيقهين. ينظر: الأدب المفرد 443، والتواضع والخمول 226، وشعب الإيمان 4/ 250 - 251. والمتفيهق: الذي يتوسع في كلامه ويملأ به فاه، وهذا من التكبر والرعونة، ينظر: غريب الحديث لابن سلام 1/ 106، والفائق في غريب الحديث 4/ 68.
(6) ينظر: المحلى 1/ 36، وتفسير البغوي 1/ 99، وكشاف القناع 6/ 236.
(7) بعدها في ب: أو بمطاعة، وهي مقحمة. وينظر: البحر المحيط 1/ 496.
(8) لم أقف على هذا البيت. ويروى صدره مع عجز مختلف وهو: أظبي كان أمّك أم حمار، وهذا بلا عزو في الجمل في النحو 147، وشرح الكافية في النحو 3/ 235. وقريب منه قول أبي قيس صيفي بن الأسلت الأنصاري في ديوانه 91: ألا من مبلغ حسّان عني أسحر كان طبّك أم جنون.
(9) في ب: تحول، وبعدها في ك وب: أسحر، بدل (أسحرا) .
(10) في ب: ارزان. وبئر أروان، أو بئر ذي أروان: بئر لبني زريق بالمدينة حيث دفن السحر الذي أصيب به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ينظر: شرح سنن ابن ماجه 253.
(11) ينظر: مسند أحمد 6/ 57 و 96، وصحيح البخاري 5/ 2176، ومسلم 4/ 1720. وطبّ الرّجل: سحر، ورجل مطبوب: مسحور، ينظر: لسان العرب 1/ 554 (طبب) ، وفتح الباري 10/ 228.
(12) في ك: فيصر.
(13) ينظر: نوادر الأصول 4/ 230، ومسند البزار 8/ 16 و 18 و 92، وشرح الزرقاني 4/ 294.
(14) ليس في ب.
(15) ينظر: تأويل مختلف الحديث 328، والآحاد والمثاني 6/ 12، وسنن الدارقطني 1/ 222. والركضة: الدفعة.