فهرس الكتاب
{أُجِيبُ:} أنفذ الدّعوة وأجيز [1] ، وذلك يكون بالقول والفعل جميعا، ونقيضه الإعراض.
فأمّا الرّدّ [2] فإنّه نوع إجابة حقيقة أو مجازا [3] .
والإجابة بمعنى الاستجابة [4] كالإبشار والاستبشار.
والجواب مشتقّ من الإجابة، أو اسم موضوع اشتقّ منه الإجابة [5] .
وإجابة الله إيّانا هي قبول دعوتنا، وإجابتنا إيّاه قبول أمره [6] .
و (الرّشد) [7] كالاهتداء، ونقيضه الغيّ [8] .
187 - {أُحِلَّ لَكُمْ:} قال معاذ بن جبل: قدم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم المدينة فصام من كلّ شهر ثلاثة أيّام، وصام يوم عاشوراء حتّى نزل قوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ} [البقرة:183] ، (43 و) فكان من شاء صام ومن شاء أطعم مسكينا حتى أنزل: {شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي} إلى قوله: {وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة:185] ، ففرضه الله تعالى، وأثبت صيامه على الصّحيح المقيم، ورخّص فيه للمريض والمسافر، وثبّت إطعام الشيخ الذي لا يستطيع صيامه، فكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء، وإذا ناموا امتنعوا عن ذلك، فجاء رجل يقال له: صرمة قد ظلّ يومه يعمل، فجاء صلاة العشاء فوضع رأسه فنام قبل أن يطعم، فأصبح صائما [9] ، فرآه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من آخر النهار وقد أجهد، فقال: إنّي أراك قد أجهدت، فقال: يا رسول الله ظللت يومي أعمل فجئت صلاة العشاء فنمت قبل أن أطعم، وجاءه عمر بن الخطّاب وقد أصاب من النساء، فنزلت [10] الآية.
قال ابن عرفة [11] : {الرَّفَثُ:} الجماع ههنا، والرّفث: التّصريح [12] بذكر الجماع."وقال"
(1) ينظر: تفسير البيضاوي 1/ 467.
(2) في ب: المراد.
(3) ينظر: لسان العرب 3/ 172 - 174 (ردد) .
(4) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 2/ 131، وتفسير البغوي 1/ 151، والقرطبي 2/ 313.
(5) ينظر: لسان العرب 1/ 283 (جوب) .
(6) ينظر: تفسير البغوي 1/ 155، والقرطبي 2/ 308.
(7) في الآية نفسها: لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ.
(8) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 2/ 131، ولسان العرب 3/ 175 (رشد) ، والبحر المحيط 2/ 33.
(9) في ع: نائما.
(10) في الأصل: ونزلت. وينظر: تفسير الطبري 2/ 223 - 228، والنكت والعيون 1/ 205، وتفسير البغوي 1/ 157 - 158.
(11) وهو قول الفراء في معاني القرآن 1/ 114، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن 74. وعزي إلى ابن عباس في تفسير الطبري 2/ 219، وتفسير القرآن الكريم 1/ 569. وعزي إلى ابن عرفة في تفسير القرطبي 2/ 315.
(12) في ع: بالتصريح. وينظر: تاج العروس 1/ 624 (رفث) .