فهرس الكتاب
وهذه الآية تدلّ على جواز صوم الجنب؛ لأنّ المجامعة إذا وقعت في آخر الليل فلا بدّ من أن يقع الغسل بعد الفجر [1] .
وتدلّ [2] على جواز الاعتكاف في كلّ مسجد يؤدّن فيه [3] . قال عليّ: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة، وإليه ذهبت [4] عائشة وابن مسعود [5] . ولا اعتكاف إلا بصوم له أو لغيره، وإليه ذهب عليّ وعائشة وابن عمر ومجاهد وابن [6] فاختة عن ابن عبّاس [7] .
و (الحدّ) [8] في اللغة بمعنى المنع والحجب [9] ، قال الشاعر [10] : [من البسيط]
لا تعبدون إلها غير خالقكم … فإن دعيتم فقولوا دونه حدد
188 - {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ:} نزلت في من لأخيه عليه مال ولا بيّنة له عليه [11] . وقيل: في امرئ القيس بن عياش الكنديّ، خاصمه عيدان بن ربيعة الحضرميّ في أرض، فاختصما إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وأراد الكنديّ أن يحلف (43 ظ) فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} [آل عمران:77] فأبى أن يحلف، فحكم عيدان في أرضه [12] . وعن ابن عبّاس والحسن وقتادة نزلت في الوديعة تكون عند رجل ولا بيّنة عليه [13] .
(بالباطل) : بالكسب الباطل، كالغصب ونحوه [14] .
والواو للعطف، {وَتُدْلُوا:} في محلّ الجزم بدليل قراءة أبيّ: (ولا تدلوا) [15] . وقيل: في
(1) ينظر: تفسير القرطبي 2/ 325 - 326.
(2) في ع: ويدل.
(3) ينظر: تفسير البغوي 1/ 159، والقرطبي 2/ 333.
(4) النسخ الثلاث: ذهب.
(5) ينظر: تفسير القرطبي 2/ 333.
(6) في ك وب: وأبو.
(7) ينظر: تفسير القرطبي 2/ 334، والدراية في تخريج أحاديث الهداية 1/ 287 - 288.
(8) في الآية نفسها: تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَقْرَبُوها.
(9) ساقطة من ب. وينظر: إصلاح المنطق 276، ومعاني القرآن وإعرابه 1/ 257، وشرح القصائد التسع 2/ 751.
(10) ورقة بن نوفل، ينظر: الأغاني 3/ 115، ومعجم البلدان 2/ 161، ورواية الشطر الثاني فيهما: فإن دعوكم فقولوا بيننا حدد.
(11) ينظر: تفسير الطبري 2/ 251، والبغوي 1/ 160.
(12) ينظر: تفسير القرآن الكريم 1/ 575، وتفسير البغوي 1/ 159، وزاد المسير 1/ 176.
(13) ينظر: تفسير القرطبي 2/ 339.
(14) ينظر: الوجيز 1/ 153، وتفسير البغوي 1/ 159، والقرطبي 2/ 338.
(15) ينظر: تفسير الطبري 2/ 252، والمحرر الوجيز 1/ 260، وتفسير القرطبي 2/ 340.