انهزمت هوازن ويئس الملعون [1] عن مشركي العرب خرج [2] إلى الشّام ليستنصر قيصر، وكان يأمر المنافقين ببناء هذا المسجد ويخبرهم بأنّه سيأتيهم بجنود لا قبل لأحد بها، فلم يمكنه الله سبحانه وتعالى من ذلك، وأماته بالشّام طريدا وحيدا [3] . وابن أبي عامر الفاسق إنّما هو حنظلة غسيل الملائكة [4] .
{إِنْ أَرَدْنا:} «ما أردنا» [5] .
{إِلاَّ الْحُسْنى:} إلاّ استمالة أبي عامر ليرجع ويسلم، فكذّبهم الله تعالى.
108 - {لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا:} قال مقاتل: أرسل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعد نزول هذه الآية مالك بن الدخشم ومعن بن معدي وعامر بن السّكن ووحشيّا قاتل حمزة إلى هذا المسجد الظّالم أهله [6] فهدموه وأحرقوه، وأمر أن يتّخذ ذلك الموضع كناسة يلقى فيه الجيف [7] .
وفيه دليل [8] لمحمّد على أنّ المسجد إذا خرب وتعطّل رجع إلى الملك، قال أبو يوسف: هم لم يكونوا بنوه على نيّة المسجد حقيقة.
{لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ:} مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم [9] . وعن أبي سعيد الخدريّ أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: هو مسجدي هذا [10] ، يدلّ عليه [11] ما روى أبو أيّوب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك أنّه لمّا أنزلت [12] : {فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: يا معشر الأنصار إنّ الله قد أثنى عليكم في الطّهور فما طهوركم هذا؟ قالوا: نتوضّأ للصّلاة ونغتسل من الجنابة ونستنجي بالماء، قال: هو ذلك فعليكموه [13] .
وقيل: إنّه مسجد قباء [14] ، روي عن عبد الله بن الحارث أنّ أهل قباء أتوا [15] النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم
(1) ساقطة من ك.
(2) النسخ الثلاث: وخرج.
(3) ينظر: تفسير البغوي 2/ 326، وزاد المسير 3/ 339، وتفسير القرطبي 8/ 257.
(4) ينظر: تفسير الطبري 11/ 35، والتبيان في تفسير القرآن 5/ 298، وتفسير البغوي 2/ 326.
(5) تفسير البغوي 2/ 326، وزاد المسير 3/ 340، وتفسير القرطبي 8/ 258.
(6) النسخ الثلاث: أهلها، وبعدها في ك: وحرقوه، بدل (وأحرقوه) .
(7) في ك: الجيفة. وينظر: تفسير البغوي 2/ 327، والكشاف 2/ 310، وتفسير القرطبي 8/ 253 و 258.
(8) في ك: ليل، بدل (وفيه دليل) . ومحمّد بن الحسن الشّيبانيّ.
(9) ينظر: سنن سعيد بن منصور 5/ 274، والمعجم الكبير 5/ 133، وتفسير البغوي 2/ 327.
(10) ينظر: السنن الكبرى للنسائي 6/ 359، وتفسير البغوي 2/ 327.
(11) في ع: على.
(12) في ب: نزلت.
(13) ينظر: المنتقى 22، والمستدرك 1/ 257 و 2/ 365، والأحاديث المختارة 6/ 219.
(14) ينظر: سنن سعيد بن منصور 5/ 275، ومعاني القرآن وإعرابه 2/ 469، وفتح الباري 7/ 245.
(15) بعدها في ك: إلى.