فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 1617

شأني تحزن بأمري. فانطلقت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فإذا هو جالس في المسجد [1] وحوله المسلمون وهو يستنير كاستنارة القمر، وكان إذا سرّ بالأمر استنار، فجئت وجلست بين يديه، فقال: أبشر يا كعب بخير يوم أتى عليك مذ ولدتك أمّك، فقلت: يا رسول الله أمن عند الله أم من [2] عندك؟ قال: بل من عند الله، ثمّ قرأ عليه: {لَقَدْ تابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ} حتى {رَؤُفٌ رَحِيمٌ} [التّوبة:117] ، وفيها أنزل أيضا: {اِتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ} [التّوبة:119] ، فقلت: يا نبيّ الله إنّ من توبتي أن لا أحدّث إلاّ صدقا وأن أنخلع من مالي كلّه صدقة إلى الله تعالى وإلى رسوله، فقال: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك، قلت: فإنّي أمسك سهمي الذي بخيبر. قال كعب: فما أنعم الله عليّ نعمة بعد الإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حيث صدقته أنا وصاحباي أن لا نكون [3] كذبنا فهلكنا كما هلكوا وإنّي لأرجو أن لا يكون الله أبلى أحدا من الصّدق (152 و) مثل الذي أبلاني ما تعمدت للكذب [4] بعد، وإنّي لأرجو أن يحفظني الله في ما بقي. قال الزهريّ: هذا ما انتهى إلينا من حديث كعب بن مالك [5] .

119 - {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا:} قال أبو بكر الصّدّيق: «إيّاكم والكذب فإنّ الكذب مجانب الإيمان» [6] ، سئل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (أيكون المؤمن جبانا؟ قال: نعم، فقيل: أيكون المؤمن بخيلا؟ قال: نعم، فقيل: أيكون المؤمن كذّابا؟ قال [7] : لا) .

120 - {وَلا يَرْغَبُوا:} «ولا أن يرغبوا» [8] ، ويحتمل أنّه مجزوم على النّهي. ورغبتهم بأنفسهم عن نفسه إيثارهم أنفسهم على نفسه [9] .

{ظَمَأٌ:} عطش [10] .

{وَلا نَصَبٌ:} تعب [11] .

(1) (في المسجد) ساقطة من ك.

(2) ساقطة من ك، وب.

(3) في ع وب: يكون، وبعدها في ع: كذيبا، بدل (كذبنا) .

(4) في ب: الكذب.

(5) ينظر حديث كعب بن مالك في تفسير الطبري 11/ 80 - 83، والبغوي 2/ 334 - 337، والقرطبي 8/ 282 - 287.

(6) الزهد لابن المبارك 255، والإيمان للعدني 123، والسنن الكبرى للبيهقي 10/ 196.

(7) في ك: فقال. والحديث في الموطأ 2/ 990، ومكارم الأخلاق 54، وشعب الإيمان 4/ 207 - 208.

(8) تفسير البغوي 2/ 337.

(9) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 5/ 319.

(10) ينظر: تفسير الطبري 11/ 86، ومعاني القرآن وإعرابه 2/ 475، ومعاني القرآن الكريم 3/ 268.

(11) ينظر: تفسير الطبري 11/ 86، ومعاني القرآن وإعرابه 2/ 475، وإعراب القرآن 2/ 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت