قليل همّه والعيب جمّ … ولكنّ الغنى ربّ كريم [1]
وعند تفسيره قول الله تعالى: {وَأُخْرى} [آل عمران:13] : رفع على سبيل الابتداء، كأنّك قلت: إحداهما، فيستشهد بقول الشاعر: [من الطويل]
إذا متّ كان النّاس نصفين شامت … وآخر مثن بالذي كنت أصنع [2]
ويتحدث عن (حتى) في قول الله تعالى: {حَتّى تَتَّبِعَ} بأن يقدر بعدها (أن) الناصبة، وبعد أن يستشهد بآية، يستشهد بقول الشاعر: [من الطويل]
وتنكر يوم الرّوع ألوان خيلنا … من الدّم حتّى تحسب الجون أشقرا [3]
3 -الاستشهاد على معنى بلاغي: في تفسير قول الله تعالى: {وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ} (154) [البقرة:154] ، يقول: «واختلفوا في حياة الشهداء، فمن الناس من ذهب إلى المجاز، وإلى بقاء ذكرهم، والثناء عليهم، كما في قول الشاعر [4] : [من البسيط]
موت التّقيّ حياة لا انقضاء لها … قد مات قوم وهم في النّاس أحياء»» [5]
وفي قوله تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ} [البقرة:107] ، هنا يخرج الاستفهام من معناه إلى معنى الإثبات، ويستشهد بقول جرير [6] :
ألستم خير من ركب المطايا … وأندى العالمين بطون راح [7]
ويستشهد بقول الشاعر:
لدوا للموت وابنوا للخراب …. . .
على أن الأمر في قوله تعالى: {وَقالَ اُدْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ} [يوسف:99] ، خرج من معناه الأصلي إلى معنى الخبر [8] .
4 -الاستشهاد بالشعر على معنى عقدي: ففي تفسيره قول الله تعالى: {اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [البقرة:15] ، أخرج الاستئهزاء من معناه الحقيقي إلى المعنى المجازي، فقال: «يجازيهم على استهزائهم» ، واستشهد بقول الشاعر [9] : [من الوافر]
(1) الأصل (40 ظ) .
(2) الأصل (62 و) .
(3) الأصل (31 و) .
(4) عزي إلى سابق البربري في زهر الأكم في الأمثال والحكم 1/ 408، وهو بلا عزو في تاريخ بغداد 13/ 207، والمستطرف 1/ 313.
(5) الأصل (38 و) .
(6) شرح ديوانه 89.
(7) الأصل (7 ظ) .
(8) درج الدرر 70.
(9) عمرو بن كلثوم، ديوانه 76.