و [1] ذكر [2] الشيطان؛ لأنّه كان يعلم أنّهم يفهمون [3] التأويل؛ لأنّ البيت كان بيت النّبوة والعلم، فيتخوف على يوسف من البوائق، وعلى إخوته البغي من وسوسة الشيطان. وعن وهب [4] : رأى هذه الرؤيا وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وكان رأى قبل ذلك، وهو ابن سبع سنين:
إحدى [5] عشرة عصا طوالا مركوزة في الأرض كهيئة الدائرة، وإذا عصا صغيرة تثب على هذه العصيّ، فتغلبها، وتفوقها. [6]
6 - {وَكَذلِكَ:} إشارة إلى السجود والاختصاص بالرؤيا.
فإنّما بشّره بالاجتباء لرؤياه، فإنّ الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، وبشّره بعلم التأويل؛ [7] لافتتاح أمره بخصلة نبوّته، وهي الرؤيا، وبشّره بإتمام النعمة عليه؛ لأنّ الله متمّ نوره، وعلم بذلك لوقوع أمثلتهم في الرؤيا: كواكب [8] ، والكواكب نور يقتدى.
8 - {إِذْ قالُوا:} (164 و) فيما بينهم.
{وَأَخُوهُ:} لأمّه. [9]
{عُصْبَةٌ:} ما بين العشرة إلى الأربعين. [10]
وضلّلوا أباهم في التدبير الدنياوي؛ لكون يوسف وأخيه غلامين ضعيفين، وكونهم عصبة أقوياء على الحماية، والانتصار من العدوّ، ولم يقصدوا ذمّ أبيهم، وإنّما قصدوا العتاب. [11]
9 - {اُقْتُلُوا يُوسُفَ:} بغير حق؛ لأنّهم لم يكونوا بلغوا رتبة النبوّة، [12] ولا يوسف بعد، وقتل غير النّبيّ ليس بكفر، والكبائر قبل النبوّة ممكنة. [13] ويحتمل: أنّهم قالوا نصيحة
(1) الأصل وك وأ: أو.
(2) أ: كتبت (ذ) وحذف بقية الكلمة.
(3) ع: يعلمون.
(4) أبو عبد الله ابن منبه بن كامل بن سيج بن ذي كبار، العلامة الإخباري القصصي، مات سنة (114 هـ) ، وقيل غير ذلك. ينظر: التاريخ الأوسط للبخاري 1/ 274، ورجال صحيح البخاري 2/ 760، وسير أعلام النبلاء 4/ 544.
(5) ع: أحد.
(6) ينظر: معاني القرآن للزجاج 3/ 91، وتفسير الوسيط 2/ 600، والتفسير الكبير 6/ 418، واللباب في علوم الكتاب 11/ 13.
(7) (فإنّما بشره. . . بعلم التأويل) ، ساقطة من ع.
(8) ساقطة من ع.
(9) ينظر: تفسير الطبري 7/ 152، وتفسير الماوردي 3/ 9، وتفسير البغوي 4/ 216.
(10) ينظر: تفسير غريب القرآن 212، والنهاية في غريب الحديث 3/ 243، والاحتجاج 1/ 258، وتحفة الأحوذي 7/ 30.
(11) ينظر: التفسير الكبير 6/ 424، وتفسير ابن كثير 4/ 372، وفتح القدير 3/ 11، وفتح البيان 6/ 293.
(12) يقول ابن كثير في تفسيره 4/ 372: واعلم أنه لم يقم دليل على نبوة إخوة يوسف،. . . ومنهم من يزعم أنهم أوحي إليهم بعد هذا، وفي هذا نظر، ويحتاج مدعي ذلك إلى دليل. وينظر: التفسير الكبير 6/ 424.
(13) ينظر: التفسير الكبير 6/ 424، واللباب في علوم الكتاب 11/ 26.