سعيد بن المسيب وعروة وأبو بكر بن عبد الرحمن والربيع بن سبره وعبد الله بن إبراهيم وعامر بن سعد والزهري روى عنه خلائق من التابعين منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ومحمد بن المنكدر والزهري ويحيى الأنصاري وحميد الطويل وآخرون وأجمعوا على جلالته وفضله ووفور علمه وصلاحه وزهده وورعه وعدله وشفقته على المسلمين وحسن سيرته فيهم وبذل وسعه في الاجتهاد في طاعة الله وحرصه على اتباع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء بسنته وسنة الخلفاء الراشدين وهو أحد الخلفاء الراشدين ومناقبه أكثر من أن تحصر وقد جمع ابن عبد الحكم في مناقب عمر بن عبد العزيز مجلدا مشتملا على جميل سيرته وحسن طريقته وفيه من النفائس ما لا يستغنى عن معرفته والتأدب به وذكر ابن سعد وغيره من المتقدمين أيضا له أشياء نفيسة وأجمعوا أن أمه أم عاصم حفصة بنت عاصم بن عمر بن الخطاب واسمها ليلى سكنت دمشق ولي الخلافة بعد ابن عمه سليمان بن عبد الملك وبويع عمر بن عبد العزيز بالخلافة حين مات سليمان بن عبد الملك ومات سليمان لعشر خلون من صفر سنة تسع وتسعين وكانت خلافة عمر سنتين وخمسة أشهر نحو خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنهما فملأ الأرض قسطا وعدلا وسن السنن الحسنة وأمات الطرائق السيئة وصلى أنس بن مالك خلفه قبل خلافته ثم قال ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى
وقال أيوب السختياني لا أعلم أحدا ممن أدركنا كان آخذا عن نبي الله صلى الله عليه وسلم منه وقال سفيان الثوري الخلفاء خمسة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز وقال مالك بن دينار لما ولي عمر بن عبد العزيز قالت رعاء الشاء في رؤوس الجبال من هذا الخليفة الصالح الذي قام على الناس فقيل لهم وما علمكم بذلك فقالوا إنه إذا قام خليفة صالح كفت الذئاب والأسد عن شيائنا وقال رجاء بن حيوة كان عمر بن عبد العزيز قبل خلافته من أعطر الناس وألبسهم فلما استخلف قوموا ثيابه باثني عشر درهما وقال حميد بن زنجوية قال أحمد بن حنبل يروي في الحديث أن الله تعالى يبعث على رأس كل مائة عام من يصحح لهذه الأمة دينها فنظرنا في المائة الأولى فإذا هو عمر بن عبد العزيز وهذا الحديث الذي ذكره أحمد رواه أبو داود في سننه من رواية أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمله العلماء في المائة الأولى على عمر والثانية على الشافعي والثالثة على أبي العباس بن سريج وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر