الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل) وفي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ينزل عيسى على المنارة البيضاء شرقي دمشق) قال الإمام أبو إسحاق الثعلبي في كتابه العرائس اختلف العلماء في مدة حمل مريم بعيسى فقيل تسعة أشهر وقيل ثمانية أشهر وقيل ستة وقيل ساعة وقيل ثلاث ساعات ووضعته عند الزوال وهي بنت عشر سنين وكانت حاضت قبله حيضتين وقيل كانت بنت خمس عشرة سنة وقيل ثلاث عشرة وأنه كلم الناس وهو ابن أربعين يوما ثم لم يتكلم بعدها حتى بلغ زمن كلام الصبيان وكان زاهدا لم يتخذ بيتا ولا متاعا وكان قوته يوما بيوم وكان سياحا في الأرض وكان يمشي على الماء ويبرىء الأكمه والأبرص ويحيى الموتى بإذن الله ويخبرهم بما يأكلون ويدخرون في بيوتهم وكان له الحواريون الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه وهم الأنصار وكانوا اثني عشر رجلا وكانوا أصفياءه وأنصاره ووزراءه وقيل كانوا أولاد صيادين وقيل قصارين وقيل ملاحين ومما أكرمه الله تعالى به تأييده بروح القدس قال الله تعالى {وأيدناه بروح القدس} قيل هو الروح الذي نفخ فيه وقيل جبريل الذي كان يأتيه ويسير معه وقيل هو اسم الله الأعظم وبه كان يحيي الموتى ويري الناس تلك العجائب ومنها علمه التوراة والإنجيل وكان يقرأهما حفظا ومنهما أنه يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله
قال الثعلبي قالوا وإنما كان يخلق الخفاش خاصة لأنه أكمل الطير خلقة له ثدي وأسنان ويلد ويحيض ويطير قال قال وهب بن منبه كان يطير حتى يغيب عن الناس ثم يقع ميتا حتى يتميز فعل الله تعالى من فعل غيره ومنها إبرائه الأكمه والأبرص والأكمه الذي ولد أعمى وإنما خص هذين لأنهما لا يرجى زوالهما ولا حيلة للمخلوقين فيهما وكان زمن الأطباء فظهرت بهما المعجزة ومنها إحيائه الموتى قالوا فأحيا جماعة منهم العاذر أحياه بعد موته ودفنه بثلاثة أيام فقام وعاش مدة وولد له بعد ذلك ومنهم ابن العجوز وقصته مشهورة أحياه وهو محمول على نعشه في أكفانه فعاش وولد له ومنهم بنت العاشر أحياها وولدت بعد ذلك ومنهم سام بن نوح صلى الله عليه وسلم وعزير وقصتهما مشهورة ومنها أخباره بالمغيبات قال الله تعالى إخبارا عنه {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم} ومنها مشيه على الماء ومنها نزول المائدة عليه من السماء