الناس ولد سنة ثلاث أو ثنتين وعشرين ومائة وتوفي سنة أربع وقيل ثلاثة ومائتين
أخبرنا شيخنا الحافظ أبو البقاء خالد رحمه الله قال أخبرنا أبو اليمن الكندي أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن أبي محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان البصري قال أخبرنا أبي عن أبي علي بن أبي أحمد التستري عن القاضي أبي القاسم عبد العزيز بن محمد العسكري اللغوي عن أبيه عن إبراهيم بن حامد عن محمد بن ناصح الأهوازي قال حدثنا النضر بن شميل قال كنت أدخل على المأمون في سمره فدخلت ليلة وعلي قميص مرقوع فقال يا نضر ما هذا التقشف حتى تدخل على أمير المؤمنين في هذه الخلقان قلت يا أمير المؤمنين أنا شيخ ضعيف وحر مرو شديد فأتبرد بهذه الخلقان قال لا ولكنك قشف ثم أجرينا وأجرى هو ذكر النساء فقال حدثنا هشيم عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها سداد من عوز فأورده بفتح السين فقلت صدق يا أمير المؤمنين هشيم حدثنا عوف بن أبي جميلة عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها سداد من عوز وكان المأمون متكئا فاستوى جالسا وقال يا نضر كيف قلت سداد قلت لأن السداد هنا لحن فقال وتلحنني فقلت إنما لحن هشيم وكان لحانة فتبع أمير المؤمنين لفظه قال فما الفرق بينهما قلت السداد بالفتح القصد في الدين والسبيل والسداد بالكسر البلغة وكلما سددت به شيئا فهو سداد قال وتعرف العرب ذلك قلت نعم هذا العرجي يقول
(أضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر) فقال المأمون قبح الله من لا أدب له ثم أطرق مليا ثم قال ما مالك يا نضر قلت أريضة لي بمرو اتصابها واتمززها قال أفلا نفيدك مالا معها قلت أني إلى ذلك لمحتاج فأخذ القرطاس ولا أدري ما يكتب ثم قال كيف تقول إذا أمرت أن يترب قلت أتربه قال فهو ماذا قلت مترب قال فمن الطين قلت طنه قال فهو ماذا قلت مطين فقال هذه أحسن من الأولى ثم قال يا غلام أتربه وطنه ثم صلى بنا العشاء وقال لخادمه تبلغ معه إلى الفضل بن سهل قال فلما قرأ الكتاب قال يا نضر إن أمير المؤمنين قد أمر لك بخمسين ألف درهم فما كان السبب فيه فأخبرته ولم أكذبه فقال ألحنت أمير المؤمنين فقلت كلا إنما لحن هشيم وكان لحانه فتبع أمير