أبو جعفر هذا صاحب الترجمة وهو أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الترمذي قال كان فقيها فاضلا ورعا سديد السيرة سكن بغداد وحدث بها عن يحيى بن بكير المصري ويوسف بن علي وكثير بن يحيى وإبراهيم بن المنذر ويعقوب بن حميد بن كاسب
روى عنه أحمد بن كامل القاضي وعبد الباقي بن قانع القاضي وأحمد بن يوسف بن خلاد وغيرهم قال وكان ثقة من أهل العلم والفضل والزهد في الدنيا قال الدارقطني هو ثقة مأمون ناسك
قال السمعاني وذكر الدارقطني عن أبي جعفر الترمذي قال كتبت الحديث تسعا وعشرين سنة وسمعت مسائل مالك وقوله ولم يكن لي حسن رأي في الشافعي فبينما أنا قاعد في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة إذا غفوت غفوة فرأيت النبي عليه السلام في المنام فسألته عن الأئمة إلى أن قلت يا رسول الله اكتب رأي مالك فقال ما وافق حديثي قلت أكتب رأي الشافعي فطأطأ رأسه شبه الغضبان لقولي وقال ليس هذا بالرأي هذا رد على من خالف سنتي فخرجت في أثر هذه الرؤيا إلى مصر وكتبت كتب الشافعي قال الدارقطني ولم يكن للشافعيين بالعراق أرأس منه ولا أشد ورعا
وكان من التقلل في المطعم على حال عظيمة فقرا وورعا وصبرا على الفقر أخبرني إبراهيم بن السري الزجاج يعني أبا إسحاق الزجاج الإمام في العربية أنه كان يجري عليه أربعة دراهم في الشهر وكان لا يسأل أحدا شيئا قال وأخبرني محمد بن موسى بن حماد أنه أخبره أنه تقوت في بضعة عشر يوما بخمس حبات أو قال ثلاث حبات قلت كيف علمت قال لم يكن عندي غيرها فاشتريت بها لفتا فكنت آكل كل يوم واحدة قال السمعاني ولد في ذي الحجة سنة مائتين وتوفي لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم سنة خمس وتسعين ومائتين وكذا ذكره الشيخ أبو إسحاق في سنتي مولده ووفاته قال السمعاني ولم يغير شيبه
ومن مفردات أبي جعفر الترمذي النفيسة التي خالفه فيها جمهور الأصحاب جزمه بطهارة شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يطرد فيه الخلاف المعروف في شعر الآدميين المنفصل ومن غرائبه المسألة المذكورة في المهذب أنه لو أرسل سهما على حربي فأصابه وهو مسلم فمات به قال لا شيء على الرامي والأصح الأشهر وجوب دية مسلم مخففة على العاقلة
750 أبو جعفر المنصور الخليفة مذكور في المهذب في آخر باب زكاة الفطر هو أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد