رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها فكان على رأس المائة الأولى عمر بن عبد العزيز وفي الثانية الشافعي وفي الثالثة ابن سريج وفي الرابعة أبو حامد الأسفرايني
وروى الشيخ أبو عمرو بإسناده أن المحاملي لما عمل المقنع كتابه المشهور أنكر عليه شيخه أبو حامد الأسفرايني لكونه جرد فيه المذهب وأفرده عن الخلاف وذهب إلى أن ذلك مما يقصر الهمم عن تحصيل الفنين ويحمل على الاكتفاء بأحدهما ومنعه من حضور مجلسه حتى احتال لسماع درسه من حيث لا يحضر المجلس
وعن أبي الفتح سليم بن أيوب الرازي أن الشيخ أبا حامد كان في ابتداء أمره يحرس في درب وأنه كان يطالع الدرس في رتب الحرس ويأكل من أجرة الحرس وأنه أفتى وهو ابن سبع عشرة سنة وأقام يفتي إلى ثمانين سنة قال ولما دنت وفاته قال لما تفقهنا متنا ولما بلغ الشيخ أبا حامد أن المحاملي صنف المجموع والتجريد والمقنع قال أبو حامد بتر كتبي بتر الله عمره فما عاش بعد ذلك إلا قليلا وأرسل أبو حامد إلى مصر فاشترى أمالي الشافعي بمائة دينار حتى كان يخرج منها
واعلم أن مدار كتب أصحابنا العراقيين أو جماهيرهم مع جماعات من الخراسانيين على تعليق الشيخ أبي حامد وهو في نحو خمسين مجلدا جمع فيه من النفائس ما لم يشارك في مجموعه من كثرة المسائل والفروع وذكر مذاهب العلماء وبسط أدلتها والجواب عنها وعنه انتشر فقه طريقة أصحابنا العراقيين
ومن تفقه على أبي حامد من أئمة أصحابنا أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي صاحب الحاوي والقاضي أبو الطيب وسليم بن أيوب الرازي وأبو الحسن المحاملي وأبو علي السنجي تفقه السنجي عليه وعلى القفال المروزي وهما شيخا طريقي العراق وخراسان في عصرهما وعن هؤلاء المذكورين انتشر المذهب
واعلم أن نسخ تعليق أبي حامد تختلف في بعض المسائل وقد نبهت على كثير من ذلك في شرح المهذب والله أعلم
759 أبو حامد المروروذي بميم مفتوحة ثم راء ساكنة ثم واو مفتوحة ثم راء مضمومة مشددة ثم واو ثم ذال معجمة وقد يقال بتخفيف الراء ويقال المروذي بتشديد بتشديد الراء المضمومة وهكذا ذكره الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري وابن ماكولا وغيرهما والأول هو المشهور وهو منسوب إلى مرو الروز مدينة معروفة بخراسان ويعرف بالقاضي أبي حامد بخلاف الذي قبله فإنه معروف في كتب المذهب بالشيخ أبي حامد فغلب في الأول استعمال الشيخ وفي الثاني القاضي واسم القاضي أبي حامد