روق
في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن امرأة كانت تهراق الدم حديثها مشهور وهو حديث صحيح رواه مالك في الموطأ وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم وتهراق بضم التاء وفتح الهاء والدم منصوب على التشبيه بالمفعول به أو على التمييز على مذهب الكوفيين هرقت الماء وأهرقته ذهب بعض اللغويين إلى أن هرقت فعلت وأهرقت أفعلت وأنهما بمعنى واحد وهذا قول من لا يحسن التصريف لأنه يوهم أن الهاء أصل وهو غلط بل هما فعلان رباعيان معتلان بالعين أصلهما أرقت فالهاء بدل من همزة أفعلت في هرقت كأرحت الماشية وهرحتها وأبرت الثوب وهبرته والهاء في أهرقت عوض من ذهاب حركة عين الفعل عنها ونقلها إلى الياء لأن أصله أريقت أو أروقت على اختلاف فيه فنقلت حركة الواو والياء إلى الراء فانقلب حرف العلة ألفا لانفتاح ما قبله الآن وتحركه في الأصل ثم حذفت الألف لسكونها وسكون القاف والساقط إن كان واوا فهو من راق الشيء يروق وإن كان ياء فقد حكى راق الماء يريق إذا انصب والدليل على أن الهاء فيهما ليست فاء الفعل كما توهم أنها لو كانت لزم جرى هرقت في تصريفه كضربت فيقال هرقت أهرق هرقا كضربت أضرب ضربا أو مجرى غيره من الثلاثية التي مضارعها بضم العين ويجيء مصادرها مختلفة ويلزم جرى أهرقت كأكرمت أكرم أكراما ولم تقل العرب شيئا من ذلك بل يقولون في مضارع هرقت أهريق بضم الهمزة وفتح الهاء فضمها يدل على أنه رباعي أعني هرقت لا ثلاثي واسم فاعله مهريق واسم مفعوله مهراق فيفتحون الهاء لأنها بدل من همزة ولو يثبت على تصريف الفعل لفتحت فتقول في أرقت إذا لم تحذف همزته يوريق وفي اسم فاعله موريق وفي مفعوله موراق وقالوا في مصدره هراقة كأراقة وإذا صرفوا أهرقت بسكون الهاء فمضارعة أهريق واسم فاعله مهريق ومفعوله مهراق ومصدره إهراقة فأسكنوا الهاء في الجميع فدل على أنه رباعي معتل وليس بفعل صحيح وأن هاءه بدل من همزة أرقت أو عوض كما سبق والشاهد على سكون هاء مهريق قول العديل بن الفرخ العجلي
(فكنت كمهريق الذي في سقائه لرقارق آل فوق رابية جلد)
والشاهد على سكون إهراقه قول ذي الرمة
(فلما دنت إهراقة الماء أنصتت لأعزلة عنها وفي النفس أن أثنى)
روم
الروم جيل من الناس معروف كالعرب والفرس والزنج وغيرهم والروم