تعالى قال سيبويه رحمه الله تعالى معنى سبحان الله براءة الله من السوء وسبحان الله بهذا المعنى معرفة يدل على ذلك قول الأعشى
(سبحان من علقمة الفاجر ) أي براءة منه قال وهو ذكر تعظيم لله تعالى لا يصلح لغيره وإنما ذكره الشاعر نادرا ورده إلى الأصل وأجراه كالمثل قلت ومراد سيبويه رحمه الله تعالى إنه اسم معرفة لا ينصرف إذا لم يضف للعلمية وزيادة الألف والنون ولهذا لم يصرفه الأعشى ومنهم من يصرفه ويجعله نكرة كما تقدم في البيت السابق والله تعالى أعلم
قلت هذا أصل هذه الكلمة ثم أنها يؤتى بها للتعجب ومن ذلك قول الله عز وجل {سبحانك هذا بهتان عظيم} قال أبو القاسم الزمخشري سبحانك هنا للتعجب من عظم الأمر قلت فإن قيل فما معنى التعجب في كلمة التسبيح قلنا الأصل في ذلك أن يسبح الله تعالى عند رؤية العجيب من صنائعه ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب منه قلت ومنه الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال للمغتسلة من الحيض خذي فرصة من مسك فتطهري بها قالت كيف أتطهر بها قال سبحان الله تطهري بها وفي الحديث الآخر في الصحيح أن أبا هريرة لما سأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسل ثم جاء وقال كنت جنبا فقال صلى الله عليه وسلم سبحان الله إن المؤمن لا ينجس ومعنى الحديثين التعجب من خفاء هذا الأمر الذي لا يخفى ومثله ماحكاه في أول باب العدد من المهذب عن الوليد بن مسلم قال قلت لمالك بن أنس رحمه الله تعالى حديث جميلة عن عائشة رضي الله تعالى عنها لا تزيد المرأة على السنتين في الحمل قال مالك سبحان الله من يقول هذا هذه امرأة محمد بن عجلان جارتنا تحمل أربع سنين أراد مالك رحمه الله تعالى التعجب من أنكار هذا الأمر مشاهدة المحسوس ونظائر ما ذكرنا كثيرة وكذلك يقولون في التعجب لا إله الا الله وممن ذكر هذين اللفظتين في ألفاظ التعجب من النحويين الإمام أبو بكر ابن السراج رحمه الله تعالى في كتابه الأصول والله تعالى أعلم
وقوله في السجود من المهذب يقول سبوح قدوس فيهما لغتان مشهورتان أفصحهما وأكثرهما ضم أولهما وثانيهما والثانية فتح أولهما مع ضم ثانيهما قال الجوهري سبوح من صفات الله تعالى قال ثعلب كل اسم على فعول فهو مفتوح