فهرس الكتاب
النحاس قولهم سلام عليكم هو بالرفع قال ويجوز بالنصب إلا أن الاختيار الرفع قال وقد قال النحويون ما كان مشتقا من فعل فالاختيار فيه النصب نحو قولك سقيا لزيد وويل له لأن ويلا لا فعل له ويجوز في أحدهما ما جاز في الأخر إلا أن الاختيار ما قدمناه قال وكان يجب على هذا أن ينصب سلام لأن منه فعلا ولكن اختير الرفع لأنه أعم وليس يراد أفعل فعلا فيكون المعنى تحية عليك قال النحاس في موضع آخر إنما قالوا سلام عليك في أول الكتاب لأنه ما ابتدىء به ولم يتقدمه ما يكون به معرفة وجب أن يكون نكرة وقالوا في الاخر السلام عليك لأنه إشارة إلى الأول وقدموا السلام على الرحمة لأن السلام اسم من أسماء الله تعالى قوله استلم الحجر الأسود قال الهروي قال الأزهري استلام الحجر افتعال من السلام وهو التحية كما يقال افترأت السلام ولذلك أهل اليمن يسمون الركن الأسود المحيا معناه أن الناس يحيونه وقال العتبي هو افتعال من السلام وهي الحجارة واحدتها سلمة تقول استلمت الحجر إذا لمسته كما تقول اكتحلت من الكحل هذا ما ذكره الهروي وقال الجوهري استلم الحجر إما بالقبلة أو باليد ولا يهمز لأنه مأخوذ من السلام وهو الحجر وبعضهم يهمزه وقال صاحب المحكم استلم الحجر واستلأمه قبله أو اعتنقه وليس أصله الهمز قال الواحدي في تفسير سورة هود في قوله سبحانه وتعالى {قالوا سلاما} قال سلام قال قال أبوعلي الفارسي أكثر ما يستعمل سلام بغير ألف ولام وذلك أنه في مثل الدعاء فهومثل قولهم خير بين يديك لما كان في معنى المنصوب استخير فيه الابتداء بالنكرة فمن ذلك قوله تعالى {قال سلام عليك سأستغفر لك ربي} وقوله تعالى {جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} وقوله تعالى {سلام على نوح في العالمين} {سلام على موسى وهارون} وغير ذلك وجاء بالألف واللام في قوله تعالى {والسلام على من اتبع الهدى} قال وقال الأخفش ومن العرب من يقول سلام عليكم ومنهم من يقول السلام عليكم فالذين ألحقوا الألف واللام حملوه على المعهود والذين لم يلحقوه حملوه على غير المعهود وزعم أن فيهم من يقول سلام عليكم فلا ينون وحمل ذلك على وجهين أحدهما أنه حذف الزيادة من الكلمة كما تحذف من الأصل في نحو لم يك والآخر أنه لما كثر استعمال هذه الكلمة وفيها