فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 1007

والمرجوح وهم قال الإمام الغزالي في أوائل باب الحلال والحرام من الإحياء الشك عبارة عن اعتقادين متقابلين نشأ عن سببين فما لا سبب له لا يثبت عقده في النفس حتى يساوي العقد المقابل له فيصر شكا فلهذا يقول من شك هل صلى ثلاثا أم أربعا أخذ بالثلاث لأن الأصل عدم الزيادة ولو سئل الإنسان أن صلاة الظهر التي صلاها من عشر سنين كانت ثلاثا أم أربعا لم يتحقق قطعا أنها أربع لجواز أن تكون ثلاثا فهذا التجويز لا يكون شكا إذ لم يحضره سبب أوجب اعتقاد كونها ثلاثا فاحفظ حقيقته حتى لا يشتبه بالوهم والتجويز لغير سبب قلت واعلم أن الفقهاء يطلقون في كثير من كتب الفقه لفظ الشك على التردد بين الطرفين مستويا كان أو راجحا كقولهم شك في الحديث أو في النجاسة أو في صلاته أو في طوفه ونيته وطلاقه وغير ذلك وقد أوضحت ذلك في مواضع من شرح المهذب

شهد

الشهيد المقتول في سبيل الله تعالى اختلف في تسميته شهيدا فقال النضر بن شميل سمي بذلك لأنه حي فإن أرواحهم شهدت وحضرت دار السلام وأرواح غيرهم إنما تشهدها يوم القيامة وقال ابن الأنباري لأن الله تعالى وملائكته عليهم السلام يشهدون لهم بالجنة وقيل لأنه يشهد عند خروج روحه ما أعد الله تعالى له من الثواب والكرامة وقيل لأن ملائكة الرحمة يشهدونه فيأخذون روحه وقيل لأنه شهد له بالإيمان وخاتمة الخير بظاهر حاله وقيل لأن عليه شاهدا شهد بكونه شهيدا وهو الدم فإنه يبعث يوم القيامة وأوداجه تشخب دما وحكى الأزهري وغيره قولا آخر أنه سمي شهيدا لأنه ممن يشهد على الأمم يوم القيامة وعلى هذا القول لا اختصاص له بهذا السبب

واعلم أن الشهيد ثلاثة أقسام أحدها المقتول في حرب الكفار بسبب من أسباب قتالهم فهذا له حكم الشهداء في ثواب الآخرة وفي أحكام الدنيا وهو أنه لا يغسل ولا يصلى عليه والثاني شهيد في الثواب دون أحكام الدنيا وهو المبطون والمطعون وصاحب الهدم والغريق والمرأة التي تموت في نفاسها والمقتول دون ماله وغيرهم ممن وردت الأحاديث الصحيحة بتسميته شهيدا فهذا يغسل ويصلى عليه وله ثواب الشهداء ولا يلزم أن يكون ثوابهم مثل ثواب الأول والثالث من غل في الغنيمة وشبهه ممن وردت الآثار بنفي تسميته شهيدا إذا قتل في حرب الكفار فهذا له حكم الشهداء في الدنيا فلا يغسل ولا يصلى عليه وليس له ثوابهم الكامل في الآخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت