الإمام ثلاثة منهم خلفه وثلاثة في وجه العدو وهكذا نص عليه الشافعي في مختصر المزني واتفق أصحابنا عليه قالوا فإن خالف اساء وكره كراهة تنزيهية وصحت صلاتهم واعترض أبو بكر بن داود على الشافعي رضي الله تعالى عنهم وقال قوله أقل الطائفة ثلاثة خطأ لأن الطائفة في الشرع واللغة تطلق على واحد أما اللغة فحكى ثعلب عن الفراء أنه قال مسموع عن العرب أن الطائفة الواحد وأما الشرع فقد احتج الشافعي في قبول خبر الواحد بقوله تعالى {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين} التوبة فحملها على الواحد وأجاب أصحابنا عن اعتراضه باجوبة أحدها وهو المشهور والراجح أن يسلم له أن الطائفة يجوز أن تطلق على واحد وإنما قال الشافعي في الخوف يستحب أن لا تكون الطائفة أقل من ثلاثة لقوله تعالى في الطائفة الأولى {وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم} وقال سبحانه وتعالى في الطائفة الأخرى {ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم} فعبر عنهم بضمير الجمع في هذه المواضع كلها وأقل الجمع ثلاثة وأما الطائفة في الآية التي استشهد بها فإنما حملناها على الواحد بالقرينة وهو أن الإنذار يحصل بالواحد وفي آية الزنا حملناها على أربعة لأن المقصود إظهار ذلك في ملأ من الناس فلا يحصل بواحد ولأنها البينة التي يثبت بها الزنا فإن قيل فقد قال سبحانه وتعالى {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم} فأعاد ضمير الجمع فالجواب أن الجمع عائد إلى الطوائف التي تجتمع من الفرق والله تعالى أعلم
قوله صلى الله عليه وسلم إنها من الطوافين عليكم أو الطوافات قال الهروي في تفسير هذا الحديث قال أبو الهيثم الطائف الخادم الذي يخدمك برفق وجمعه الطوافون وقال صاحب المحكم الطوافون الخدام والمماليك وقال الإمام أبو سليمان الخطابي يتأول هذا الحديث على وجهين أحدهما أن يكون شبهها بخدم البيت وبمن يطوف على أهله للخدمة ومعالجة المهنة والآخر أن يكون شبهها بمن يطوف للحاجة والمسألة يريد أن الأجر في مواساتها كالأجر في مواساة من يطوف للحاجة ويتعرض للمسألة وقال صاحب المطالع أي من المتكررين وما لا ينفك عنه ولا يقدر على التحفظ منه والطائف المتكرر بالخدمة الملاطف فيها قال وقوله أو الطوافات يحتمل الشك ويحتمل ذكر الصنفين من الذكور والإناث