فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 1007

ضمه ويجوز فتحه كقولنا غسل الجنابة أي اغتسالها ومن فتحه أراد غسل يديه غسلا قوله صلى الله عليه وسلم من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة قال جمهور العلماء من المحدثين وأصحاب غريب الحديث واصحابنا في كتب الفقه وغيرهم المراد غسلا كغسل الجنابة في الصفة فيتوضأ له ويستقصى في أيصال الماء إلى المعاطف التي في البدن وإلى الشعور كلها ويدلك ما يقدر عليه من بدنه ولا يتساهل بترك شيء من سننه ليكون هذا الغسل سنة

وحكى جماعة من أصحابنا في كتب الفقه المراد غسل الجنابة حقيقة قالوا فيستحب لمن له زوجة أو مملوكة يستبيح وطئها أن يجامعها ويغتسل للجنابة منها يوم الجمعة وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر من غسل واغتسل على تفسير من فسره أنه يجامع والحكمة فيه أنه تسكن نفسه وتذهب أو تفتر شهوته لقوله صلى الله عليه وسلم من غسل واعلم أن حقيقة الغسل في الجنابة وغسل أعضاء الوضوء وجميع الاغتسال هو جريان الماء على العضو فلا بد من جريانه فإن أمسه الماء ولم يجر لم يجزه بلا خلاف نص عليه الشافعي رحمه الله تعالى وقد أوضحته في مواضع من شرح المهذب وإذا جرى كفاه ولا يشترط الدلك وإمرار اليد على العضو هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال مالك والمزني يشترط إمرار اليد وقد ذكرت المسألة بدلائلها في مواضع من شرح المهذب وأوضحتها في باب صفة الغسل ولو أفاض الماء على العضو فجرى لكن لم يثبت عليه لكونه كان على العضو أثر دهن ذائب أجزأه فإن الشرط جريان الماء لا ثبوته قال أصحابنا في مسألة اشتراط الماء لإزالة النجاسة لا يعرف الغسل في اللغة إلا بالماء ولم تطلقه العرب على غير الماء

غصب

الغصب في اللغة أخذ الشيء ظلما قاله الجوهري وصاحب المحكم وغيرهما قال الجوهري تقول منه غصبه منه وغصبه عليه بمعنى والاغتصاب مثله والشيء غصب ومغصوب قال صاحب المحكم غصب الشيء يغصبه واغتصبه أخذه ظلما وغصبه على الشيء قهره هذا كلام هذين الإمامين وقد شاع في استعمال مصنفي الفقهاء قولهم غصب منه ثوبا فيعدونه بمن والمعروف في اللغة ما قدمناه غصبه ثوبا معدى بنفسه وقد أنكر بعض فضلاء زماننا هذا الاستعمال على الفقهاء ونسبهم إلى اللحن فيه وقد قدمنا في فصل بيع أنه يجوز بعت منه فرسا وذكرنا وجهه ولا يمتنع مثله هنا والصواب في حد الغصب في الشرع أنه الاستيلاء على حق غيره فيدخل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت