ضمه ويجوز فتحه كقولنا غسل الجنابة أي اغتسالها ومن فتحه أراد غسل يديه غسلا قوله صلى الله عليه وسلم من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة قال جمهور العلماء من المحدثين وأصحاب غريب الحديث واصحابنا في كتب الفقه وغيرهم المراد غسلا كغسل الجنابة في الصفة فيتوضأ له ويستقصى في أيصال الماء إلى المعاطف التي في البدن وإلى الشعور كلها ويدلك ما يقدر عليه من بدنه ولا يتساهل بترك شيء من سننه ليكون هذا الغسل سنة
وحكى جماعة من أصحابنا في كتب الفقه المراد غسل الجنابة حقيقة قالوا فيستحب لمن له زوجة أو مملوكة يستبيح وطئها أن يجامعها ويغتسل للجنابة منها يوم الجمعة وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر من غسل واغتسل على تفسير من فسره أنه يجامع والحكمة فيه أنه تسكن نفسه وتذهب أو تفتر شهوته لقوله صلى الله عليه وسلم من غسل واعلم أن حقيقة الغسل في الجنابة وغسل أعضاء الوضوء وجميع الاغتسال هو جريان الماء على العضو فلا بد من جريانه فإن أمسه الماء ولم يجر لم يجزه بلا خلاف نص عليه الشافعي رحمه الله تعالى وقد أوضحته في مواضع من شرح المهذب وإذا جرى كفاه ولا يشترط الدلك وإمرار اليد على العضو هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال مالك والمزني يشترط إمرار اليد وقد ذكرت المسألة بدلائلها في مواضع من شرح المهذب وأوضحتها في باب صفة الغسل ولو أفاض الماء على العضو فجرى لكن لم يثبت عليه لكونه كان على العضو أثر دهن ذائب أجزأه فإن الشرط جريان الماء لا ثبوته قال أصحابنا في مسألة اشتراط الماء لإزالة النجاسة لا يعرف الغسل في اللغة إلا بالماء ولم تطلقه العرب على غير الماء
غصب
الغصب في اللغة أخذ الشيء ظلما قاله الجوهري وصاحب المحكم وغيرهما قال الجوهري تقول منه غصبه منه وغصبه عليه بمعنى والاغتصاب مثله والشيء غصب ومغصوب قال صاحب المحكم غصب الشيء يغصبه واغتصبه أخذه ظلما وغصبه على الشيء قهره هذا كلام هذين الإمامين وقد شاع في استعمال مصنفي الفقهاء قولهم غصب منه ثوبا فيعدونه بمن والمعروف في اللغة ما قدمناه غصبه ثوبا معدى بنفسه وقد أنكر بعض فضلاء زماننا هذا الاستعمال على الفقهاء ونسبهم إلى اللحن فيه وقد قدمنا في فصل بيع أنه يجوز بعت منه فرسا وذكرنا وجهه ولا يمتنع مثله هنا والصواب في حد الغصب في الشرع أنه الاستيلاء على حق غيره فيدخل في