الجاهلية وفي زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وكان ذهب به السيل في خلافة عمر فقدم عمر فرده إلى موضعه بمحضر من الناس وروي نحو هذا عن عروة ابن الزبير وآخرين وبعث أمير المؤمنين المهدي ألف دينار لينصبوا بها المقام وكان قد انثلم ثم أمر المتوكل أن يجعل عليه ذهب فوق ذلك الذهب أحسن من ذلك العمل فعمل في مصدر الحاج سنة ست وثلاثين ومائتين فهو الذهب الذي عليه اليوم وهو فوق الذي عمله المهدي والله تعالى أعلم
مكة
زادها الله تعالى شرفا وفضلا هي أفضل الأرض عند الشافعي وجماعات من العلماء وبعدها المدينة وعند مالك المدينة أفضل ثم مكة وسنبين أدلة ذلك موضحة إن شاء الله تعالى في المجموع في شرح المهذب قيل سميت مكة لقلة مائها من قولهم امتك الفصيل ضرع أمه إذا امتصه وقيل لأنها تمك الذنوب أي تذهب بها ولمكة أسماء بكة بالباء وقد تقدمت في الباء وتقدم الخلاف في الفرق بينهما والبلد الأمين والبلدة وأم القرى وأم رحم بضم الراء وإسكان الحاء نقله الماوردي في الأحكام السلطانية عن مجاهد وقال سميت به لأن الناس يتراحمون فيها ويتوادعون وصلاح بفتح الصاد وكسر الحاء مبني على الكسر كقطام وحذام ونظائرهما حكاه مصعب الزبيري قال الماوردي لأمنها والباسة بالباء والسين المهملة قال المارودي لأنها تبس من ألحد فيها أي تحطمه وتهلكه ومنه قوله تعالى {وبست الجبال بسا} قال الماوردي وصاحب المطالع وغيرهما ويروى الناسة بالنون قال في المطالع ويقال الناسة قال الماوردي لأنها تنس من ألحد فيها أي تطرده وتنفيه كذا قاله الماوردي وقال الجوهري في صحاحه قال الأصمعي النس النبس يقال نس ينس وينس أي يبس وجاءنا بخبزة ناسة ومنه قيل لمكة الناسة لقلة مائها وقال صاحب المطالع ومن أسمائها الحاطمة لحطمها الملحدين والرأس مثل رأس الإنسان وكوبى باسم بقعة فيها والعرش والقادس والمقدسة من التقديس فهذه ستة عشر اسما
واعلم أن كثرة الأسماء تدل على عظم المسمى كما في أسماء الله تعالى وأسماء رسوله صلى الله عليه وسلم ولا نعلم بلدا أكثر أسماء من مكة والمدينة لكونهما أفضل الأرض وذلك لكثرة الصفات المقتضية للتسمية قال الماوردي ولم تكن مكة ذات منازل وكانت قريش بعد جرهم والعمالقة ينتجعون جبالها وأوديتها ولا يخرجون من حرمها انتسابا إلى