فهرس الكتاب

الصفحة 970 من 1007

الجاهلية وفي زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وكان ذهب به السيل في خلافة عمر فقدم عمر فرده إلى موضعه بمحضر من الناس وروي نحو هذا عن عروة ابن الزبير وآخرين وبعث أمير المؤمنين المهدي ألف دينار لينصبوا بها المقام وكان قد انثلم ثم أمر المتوكل أن يجعل عليه ذهب فوق ذلك الذهب أحسن من ذلك العمل فعمل في مصدر الحاج سنة ست وثلاثين ومائتين فهو الذهب الذي عليه اليوم وهو فوق الذي عمله المهدي والله تعالى أعلم

مكة

زادها الله تعالى شرفا وفضلا هي أفضل الأرض عند الشافعي وجماعات من العلماء وبعدها المدينة وعند مالك المدينة أفضل ثم مكة وسنبين أدلة ذلك موضحة إن شاء الله تعالى في المجموع في شرح المهذب قيل سميت مكة لقلة مائها من قولهم امتك الفصيل ضرع أمه إذا امتصه وقيل لأنها تمك الذنوب أي تذهب بها ولمكة أسماء بكة بالباء وقد تقدمت في الباء وتقدم الخلاف في الفرق بينهما والبلد الأمين والبلدة وأم القرى وأم رحم بضم الراء وإسكان الحاء نقله الماوردي في الأحكام السلطانية عن مجاهد وقال سميت به لأن الناس يتراحمون فيها ويتوادعون وصلاح بفتح الصاد وكسر الحاء مبني على الكسر كقطام وحذام ونظائرهما حكاه مصعب الزبيري قال الماوردي لأمنها والباسة بالباء والسين المهملة قال المارودي لأنها تبس من ألحد فيها أي تحطمه وتهلكه ومنه قوله تعالى {وبست الجبال بسا} قال الماوردي وصاحب المطالع وغيرهما ويروى الناسة بالنون قال في المطالع ويقال الناسة قال الماوردي لأنها تنس من ألحد فيها أي تطرده وتنفيه كذا قاله الماوردي وقال الجوهري في صحاحه قال الأصمعي النس النبس يقال نس ينس وينس أي يبس وجاءنا بخبزة ناسة ومنه قيل لمكة الناسة لقلة مائها وقال صاحب المطالع ومن أسمائها الحاطمة لحطمها الملحدين والرأس مثل رأس الإنسان وكوبى باسم بقعة فيها والعرش والقادس والمقدسة من التقديس فهذه ستة عشر اسما

واعلم أن كثرة الأسماء تدل على عظم المسمى كما في أسماء الله تعالى وأسماء رسوله صلى الله عليه وسلم ولا نعلم بلدا أكثر أسماء من مكة والمدينة لكونهما أفضل الأرض وذلك لكثرة الصفات المقتضية للتسمية قال الماوردي ولم تكن مكة ذات منازل وكانت قريش بعد جرهم والعمالقة ينتجعون جبالها وأوديتها ولا يخرجون من حرمها انتسابا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت