وقال الهروي كل متعبد متنسك ثم سميت أمور الحج مناسك ويقال نسك إذا ذبح ينسك نسكا والذبيحة نسيكة وجمعها نسك ومنه قوله تعالى {أو صدقة أو نسك} والنسك الطاعة قال وقال بعضهم النسك ما أمرت الشريعة به والورع ما نهى عنه قال قال الأزهري في قوله تعالى {إن صلاتي ونسكي} النسك كل ما يتقرب به إلى الله تعالى وقول الناس فلان ناسك من النساك أي عابد من العباد يؤدي المناسك وما فرض عليه وما يتقرب به إليه وقال ابن عرفة في قوله تعالى {ولكل أمة جعلنا منسكا} أي مذهبا من طاعة الله تعالى يقال نسك فلان نسك قومه إذا سلك مذهبهم هذا ما ذكره الهروي
وقال الجوهري النسك العبادة وقد نسك وتنسك أي تعبد ونسك بالضم نساكة أي صار ناسكا والناسك العابد والنسيكة الذبيحة والجمع نسك ونسائك تقول منه نسك لله ينسك والمنسك والمنسك الموضع الذي تذبح في النسائك قال الشيخ أبو حامد الاسفرايني من أصحابنا في كتابه التعليق قال أصحابنا يقال للحج نسك بتخفيف السين والنسك العبادة يقال رجل ناسك إذا كان كثير العبادة والنسيك الذبيحة والمنسك موضع الذبح والجمع مناسك قال وإنا سمي الحج مناسك لمواضع النسك فيه قال الإمام الواحدي عند ذكر قول الله تعالى {وأرنا مناسكنا} النسك في اللغة على معنيين أحدهما ذبح والآخر عبد فلا ندري أيهما الأصل وقال في قوله تعالى {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} قوله تعالى {أو نسك} جمع نسيكة وهي الذبيحة ينسكها لله عز وجل أي يذبحا قال وأصل النسك العبادة والناسك العابد هذا أصل معنى النسك ثم قيل للذبيحة نسك لأنها من أشرف العبادات التي يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى هذا آخر كلام الواحدي
وقال أبو محمد بن قتيبة في آخر سورة الأنعام من كتابه غريب القرآن أصل النسك ما يتقرب به إلى الله تعالى قوله في كتاب الصيام من المهذب في الحديث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك لرؤية الهلال المراد بالنسك هنا الصوم وهو عبادة داخل في اسم النسك على ما تقدم ويجوز أن يكون المراد العبادة مطلقا من صوم وصلاة العيدين والتضحية والتكبير في العيدين وغير ذلك من العبادة المتعلقة برؤية الهلال والله تعالى أعلم