فهرس الكتاب

الصفحة 997 من 1007

الهائم الخارج على وجهه لا يدري أين يتوجه وإن سلك طريقا مسلوكا وراكب التعاسيف لا يسلك طريقا فهما مشتركان في أنهما لا يقصدان موضعا معلوما وإن اختلفا فيما ذكرناه قال أهل اللغة يقال هام على وجهه يهيم هيما وهيمانا ذهب من عشق أو غيره وقلب مستهام أي هائم والهيام داء يأخذ الإبل فتهيم في الأرض لا ترعى يقال منه ناقة هيماء وهذا مذكور في الروضة في أول باب الأضحية

هيه

قال الإمام الواحدي رحمه الله تعالى هيهات إسم يسمى به إسم الفعل وهو بعد في الخبر لا في الأمر ومعنى هيهات بعد وليس له اشتقاق لأنه بمنزلة الأصوات وفيه زيادة معنى ليست في بعد وهو أن المتكلم بهيهات يخبر عن اعتقاده واستبعاد ذلك الذي يخبر عن بعده فكأنه بمنزلة قوله بعد جدا وما أبعده لا على أن يعلم المخاطب مكان ذلك الشيء في البعد ففي هيهات زيادة على بعد وإن كان تفسيره بعد قال الفراء في قوله تعالى حكاية عنهم {هيهات هيهات لما توعدون} لو لم تكن اللام في ما كان صوابا قال ودخول اللام عربي ومثله في الكلام هيهات لك وهيهات أنت منا وهيهات لأرضك وأنشد

(فهيهات هيهات العقيق وأهله وهيهات خل بالعقيق نواصله)

فمن لم يدخل اللام رفع الاسم ومعنى هيهات بعد فكأنه قال بعد العقيق ومن أدخل اللام قال هيهات أداة ليست مأخوذة من فعل فإذا دخلت اللام كما يقال هلم لك إذا لم تكن مأخوذة من فعل وقال الزجاج هيهات موضعها الرفع وتأويلها البعد لما توعدون قال ويقال هيهات ما قلت وهيهات لما قلت فمن قال هيهات لما قلت معناه البعد لقولك قال أبو علي الفارسي قول الزجاج إن هيهات في موضع رفع وإجراؤه إياها مجرى البعد في أن موضعه رفع في قولك البعد لزيد خطأ وذلك أن هيهات اسم سمي به الفعل فهو إسم لبعد كما أن شتان كذلك وهيهات أشبه الأصوات نحو مه وصه وما لا حظ له في الإعراب فكما لا يجوز أن يحكم لشتان بموضع من الإعراب من حيث كان اسما للفعل ولا موضع له من الإعراب كما لا موضع للهمزة من قوله أقام زيد كذلك لا يجوز أن يحكم لهيهات بأن موضعه رفع ولو جاز أن يكون موضعه رفعا لدلالته على معنى البعد لكان شتان أيضا مرتفعا لدلالته على ذلك وليس للاسم الذي يسمى به الفعل موضع من الإعراب كما لم يكن للفعل الذي جعل هذا اسما له موضع فإذا ثبت أنه اسم سمي به الفعل لا يخلو من ذلك ولولا أن شتان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت