الهائم الخارج على وجهه لا يدري أين يتوجه وإن سلك طريقا مسلوكا وراكب التعاسيف لا يسلك طريقا فهما مشتركان في أنهما لا يقصدان موضعا معلوما وإن اختلفا فيما ذكرناه قال أهل اللغة يقال هام على وجهه يهيم هيما وهيمانا ذهب من عشق أو غيره وقلب مستهام أي هائم والهيام داء يأخذ الإبل فتهيم في الأرض لا ترعى يقال منه ناقة هيماء وهذا مذكور في الروضة في أول باب الأضحية
هيه
قال الإمام الواحدي رحمه الله تعالى هيهات إسم يسمى به إسم الفعل وهو بعد في الخبر لا في الأمر ومعنى هيهات بعد وليس له اشتقاق لأنه بمنزلة الأصوات وفيه زيادة معنى ليست في بعد وهو أن المتكلم بهيهات يخبر عن اعتقاده واستبعاد ذلك الذي يخبر عن بعده فكأنه بمنزلة قوله بعد جدا وما أبعده لا على أن يعلم المخاطب مكان ذلك الشيء في البعد ففي هيهات زيادة على بعد وإن كان تفسيره بعد قال الفراء في قوله تعالى حكاية عنهم {هيهات هيهات لما توعدون} لو لم تكن اللام في ما كان صوابا قال ودخول اللام عربي ومثله في الكلام هيهات لك وهيهات أنت منا وهيهات لأرضك وأنشد
(فهيهات هيهات العقيق وأهله وهيهات خل بالعقيق نواصله)
فمن لم يدخل اللام رفع الاسم ومعنى هيهات بعد فكأنه قال بعد العقيق ومن أدخل اللام قال هيهات أداة ليست مأخوذة من فعل فإذا دخلت اللام كما يقال هلم لك إذا لم تكن مأخوذة من فعل وقال الزجاج هيهات موضعها الرفع وتأويلها البعد لما توعدون قال ويقال هيهات ما قلت وهيهات لما قلت فمن قال هيهات لما قلت معناه البعد لقولك قال أبو علي الفارسي قول الزجاج إن هيهات في موضع رفع وإجراؤه إياها مجرى البعد في أن موضعه رفع في قولك البعد لزيد خطأ وذلك أن هيهات اسم سمي به الفعل فهو إسم لبعد كما أن شتان كذلك وهيهات أشبه الأصوات نحو مه وصه وما لا حظ له في الإعراب فكما لا يجوز أن يحكم لشتان بموضع من الإعراب من حيث كان اسما للفعل ولا موضع له من الإعراب كما لا موضع للهمزة من قوله أقام زيد كذلك لا يجوز أن يحكم لهيهات بأن موضعه رفع ولو جاز أن يكون موضعه رفعا لدلالته على معنى البعد لكان شتان أيضا مرتفعا لدلالته على ذلك وليس للاسم الذي يسمى به الفعل موضع من الإعراب كما لم يكن للفعل الذي جعل هذا اسما له موضع فإذا ثبت أنه اسم سمي به الفعل لا يخلو من ذلك ولولا أن شتان