وهيهات لبعد في قولك شتان زيد وهيهات العقيق وأن الاسم مرتفع به إذ لا يخلو أن يكون بمنزلة الفعل أو يمنزلة المبتدأ ولا يجوز أن يكون بمنزلة المبتدأ لأن المبتدأ هو الخبر في المعنى أو يكون له فيه ذكر وليس هيهات بالعقيق ولا شتان بزيد ولو كان إسما للمصدر لما وجب بناؤه لأن المعنى الواحد قد يسمى بعده إسما ويكون ذلك كله معربا وأيضا فإنك تقول هيهات المنازل وهيهات الديار فلو كان هيهات مبتدأ لوجب أن يجمع إذ لا يكون المبتدأ واحدا والخبر جمعا وأظن الذي حمل أبا إسحاق على أن هيهات معناه البعد رفعا أنه لم ير في قوله هيهات فاعلا ظاهرا مرتفعا فحمله على أن موضعه رفع كالبعد والقول في هذا أن في هيهات ضميرا مرتفعا وذلك أن الضمير عائد إلى قوله إنكم مخرجون الذي هو بمعنى الإخراج فصار في هيهات هذا الضمير العائد إلى الأخراج فصار في هيهات ضميرا له والمعنى هيهات إخراجكم للوعد أي بعد إخراجكم الوعد ففاعل هيهات في قول الشاعر فهيهات العقيق الاسم الظاهر وإنما كرر هيهات في الآية والبيت للتأكيد وأما قوله ويقال هيهات ما قلت وهيهات لما قلت فمن قال هيهات فمعناه البعد لما قلت ومن قال هيهات لما قلت فمعناه البعد لقولك فقد ذكرنا أن هيهات لا يجوز أن يكون للبعد وأنه اسم سمي به الفعل فأجازته هيهات ما قلت على أنه للبعد ليس بجائز وإنما قلت يرتفع بهيهات كما يرتفع ببعد وأما إجازته هيهات ما قلت فإنما قاسه على قوله تعالى {هيهات لما توعدون} وليس قولك مبتدأ هيهات لما قلت مثل الآية لأن التي في الآية فيها ضمير كما أعلمتك ولا ضمير فيها مبتدأ فبان أن قوله هيهات لما قلت ليس كما قاسه لأنه خال من ضمير الفاعل فإن قال هيهات لقولك وكان في هيهات ضمير كما في الآية جاز وإلا امتنع وقوله وأما من نون هيهات فجعلها نكرة ويكون المعنى بعد لما قلت ففيه اختلاف قيل إنه إذا نون كان نكرة لأن هذه التنوينة في الأصوات إنما تثبت علما للتنكير وتحذف علما للتعريف كقولهم عاق وعاق وايه وايه فجائز أن يكون المراد بهيهات إذا نون التنكير وقيل إنه إذا نون أيضا كان معرفة كما كان قبل التنوين لأن التنوين في مسلمات ونحوه نظير النون في مسلمين فهي إذا ثبتت لم تدل على التنكير كما تدل عليه في عاق لأنه بمنزلة ما لا يدل على تعريف ولا تنكير فهو