فهرس الكتاب

الصفحة 998 من 1007

وهيهات لبعد في قولك شتان زيد وهيهات العقيق وأن الاسم مرتفع به إذ لا يخلو أن يكون بمنزلة الفعل أو يمنزلة المبتدأ ولا يجوز أن يكون بمنزلة المبتدأ لأن المبتدأ هو الخبر في المعنى أو يكون له فيه ذكر وليس هيهات بالعقيق ولا شتان بزيد ولو كان إسما للمصدر لما وجب بناؤه لأن المعنى الواحد قد يسمى بعده إسما ويكون ذلك كله معربا وأيضا فإنك تقول هيهات المنازل وهيهات الديار فلو كان هيهات مبتدأ لوجب أن يجمع إذ لا يكون المبتدأ واحدا والخبر جمعا وأظن الذي حمل أبا إسحاق على أن هيهات معناه البعد رفعا أنه لم ير في قوله هيهات فاعلا ظاهرا مرتفعا فحمله على أن موضعه رفع كالبعد والقول في هذا أن في هيهات ضميرا مرتفعا وذلك أن الضمير عائد إلى قوله إنكم مخرجون الذي هو بمعنى الإخراج فصار في هيهات هذا الضمير العائد إلى الأخراج فصار في هيهات ضميرا له والمعنى هيهات إخراجكم للوعد أي بعد إخراجكم الوعد ففاعل هيهات في قول الشاعر فهيهات العقيق الاسم الظاهر وإنما كرر هيهات في الآية والبيت للتأكيد وأما قوله ويقال هيهات ما قلت وهيهات لما قلت فمن قال هيهات فمعناه البعد لما قلت ومن قال هيهات لما قلت فمعناه البعد لقولك فقد ذكرنا أن هيهات لا يجوز أن يكون للبعد وأنه اسم سمي به الفعل فأجازته هيهات ما قلت على أنه للبعد ليس بجائز وإنما قلت يرتفع بهيهات كما يرتفع ببعد وأما إجازته هيهات ما قلت فإنما قاسه على قوله تعالى {هيهات لما توعدون} وليس قولك مبتدأ هيهات لما قلت مثل الآية لأن التي في الآية فيها ضمير كما أعلمتك ولا ضمير فيها مبتدأ فبان أن قوله هيهات لما قلت ليس كما قاسه لأنه خال من ضمير الفاعل فإن قال هيهات لقولك وكان في هيهات ضمير كما في الآية جاز وإلا امتنع وقوله وأما من نون هيهات فجعلها نكرة ويكون المعنى بعد لما قلت ففيه اختلاف قيل إنه إذا نون كان نكرة لأن هذه التنوينة في الأصوات إنما تثبت علما للتنكير وتحذف علما للتعريف كقولهم عاق وعاق وايه وايه فجائز أن يكون المراد بهيهات إذا نون التنكير وقيل إنه إذا نون أيضا كان معرفة كما كان قبل التنوين لأن التنوين في مسلمات ونحوه نظير النون في مسلمين فهي إذا ثبتت لم تدل على التنكير كما تدل عليه في عاق لأنه بمنزلة ما لا يدل على تعريف ولا تنكير فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت