فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 874

الرحم، فيضعها على كفه، ثم يقول: يا رب، مخلّقة أو غير مخلقة؟ فإن قال مخلّقة، قال: يا رب ما الرزق؟ ما الأثر؟ ما الأجل؟ فيقول: انظر في أم الكتاب، فينظر في اللوح المحفوظ، فيجد فيه رزقه، وأثره، وأجله، وعمله، ويأخذ التراب الذي يدفن في بقعته ويعجن به نطفته.

فذلك قوله تعالى: مِنْها خَلَقْناكُمْ وفِيها نُعِيدُكُمْ [طه: 55] خرجه الترمذي الحكيم، أبو عبد اللّه في «نوادر الأصول» .

و ذكر عن علقمة، عن عبد اللّه قال: إن النطفة إذا استقرت في الرحم أخذها الملك بكفه، فقال: أي رب أ مخلقة أو غير مخلقة؟ فإن قال: غير مخلقة لم تكن نسمة وقذفتها الأرحام دما، وإن قال: مخلقة، قال: أي رب أذكر، أم أنثى؟

أ شقي، أم سعيد؟ ما الأجل؟ وما الأثر؟ وما الرزق؟ وبأي أرض تموت؟ فيقول:

اذهب إلى أم الكتاب، فإنك ستجد هذه النطفة فيها، فيقال للنطفة: من ربك؟

فتقول: اللّه. فيقال: من رازقك؟ فتقول: اللّه، فتخلق، فتعيش في أجلها، وتأكل رزقها، وتطأ أثرها، فإذا جاء أجلها ماتت، فدفنت في ذلك المكان، فالأثر: هو التراب الذي يؤخذ فيعجن به ماؤه.

و قال محمد بن سيرين: لو حلفت حلفت صادقا بارّا، غير شاك ولا مستثن، أن اللّه ما خلق نبيه محمدا صلى اللّه عليه وسلم، ولا أبا بكر، ولا عمر، إلّا من طينة واحدة ثم ردهم إلى تلك الطينة.

قلت: وممن خلق من تلك التربة؛ عيسى بن مريم عليه السلام. على ما يأتي بيانه آخر الكتاب إن شاء اللّه تعالى. وهذا الباب يبين لك معنى قوله تعالى:

يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ [الحج: 5] . وقوله: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ [الأنعام: 2] .

و قوله: ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ [السجدة: 8] ، ولا تعارض في شي ء من ذلك على ما بينا في كتاب «الجامع لأحكام القرآن، والمبين لما تضمن من السنة، وآي الفرقان» وهذا الباب يجمع لك ذلك كله فتأمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت