قال اللّه تعالى: إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ نارًا أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها [الكهف: 29] .
(ابن المبارك) قال: أخبرنا عنبسة بن سعيد، عن حبيب بن أبي عمرة، عن مجاهد قال: قال ابن عباس: أ تدري ما سعة جهنم؟ قال: قلت: لا. قال: أجل؛ واللّه ما تدري أن بين شحمة أذن أحدهم وبين عاتقه مسيرة سبعين خريفا، تجري منها أودية القيح والدم. قلت: لها أنهار؟ قال: لا، بل أودية، ثم قال: أ تدري ما سعة جسر جهنم؟ قلت: لا. قال: قلت: أجل؛ حدثتني عائشة أنها سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قوله تعالى: والْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ [الزمر: 67] قلت:
فأين الناس يومئذ؟ «قال: على جسر جهنم» «1» . خرّجه الترمذي وصححه وقد تقدم.
و عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم: «لسرادق النار أربع جدر كثف، كل جدار مسيرة أربعين سنة» «2» . ذكره ابن المبارك وخرّجه الترمذي أيضا، وسيأتي.
و ذكر ابن المبارك قال: حدّثنا محمد بن يسار، عن قتادة: وإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ [الفرقان: 13] قال: ذكر لنا أن عبد اللّه كان يقول: إن جهنم لتضيق على الكافر كتضييق الزج على الرمح «3» . وذكره الثعلبي والقشيري عن ابن عباس.
روى عبد اللّه بن عمرو، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «لا يركب البحر إلا رجل غاز
(1) أخرجه الترمذي (3241) ونعيم بن حماد في زوائد «الزهد» (298) . وهو صحيح.
(2) أخرجه الترمذي (2584) ونعيم بن حماد (316) ، وضعّفه الألباني.
(3) أخرجه نعيم بن حماد (299) .