فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 874

في المنافقين. وقال قتادة: في المرتدين. وقال أبي بن كعب: هي في الكفار، وهو اختيار الطبري.

اللهم بيّض وجوهنا يوم تبيضّ وجوه أوليائك، ولا تسوّد وجوهنا يوم تسودّ وجوه أعدائك، بحق رسلك وأنبيائك وأصفيائك! بفضلك يا ذا الفضل العظيم وكرمك يا كريم.

(ابن المبارك) قال: أخبرنا الحكم أو أبو الحكم- شك- نعيم، عن إسماعيل بن عبد الرحمن، عن رجل من بني أسد قال: قال عمر لكعب: ويحك يا كعب! حدّثنا من حديث الآخرة. قال نعم يا أمير المؤمنين: إذا كان يوم القيامة رفع اللوح المحفوظ فلم يبق أحد من الخلائق إلا وهو ينظر إلى عمله قال ثم يؤتى بالصحف التي فيها أعمال العباد فتنشر حول العرش وذلك قوله تعالى: ووُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ ويَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها [الكهف: 49] قال الأسدي: الصغيرة ما دون الشرك، والكبيرة الشرك إِلَّا أَحْصاها قال كعب:

ثم يدعى المؤمن فيعطى كتابه بيمينه، فينظر فيه فحسناته باديات للناس، وهو يقرأ سيئاته. فذكر معنى ما تقدم .. وكان الفضيل بن عياض إذا قرأ هذه الآية يقول: «يا ويلتنا» ضجوا إلى اللّه من الصغائر قبل الكبائر. قال ابن عباس رضي اللّه عنه:

الصغيرة التبسم والكبيرة الضحك. يعني ما كان من ذلك في معصية اللّه.

و قد روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ضرب بصغائر الذنوب مثلا، فقال: «إنما محقّرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بفلاة من الأرض، وحضر صنيع القوم، فانطلق كل رجل منهم يحتطب، فجعل الرجل يجي ء بالعود والآخر بالعودين، حتى جمعوا سوادا وأجّجوا نارا، فشووا خبزهم، وإن الذنب الصغير يجتمع على صاحبه فيهلكه، إلا أن يغفر اللّه، واتقوا محقرات الذنوب فإن لها من اللّه طالبا» «1» .

(1) أخرجه أحمد (5/ 331) وهو في «الصحيحة» (389) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت