و بيانه وكيفية البعث وبيانه، وأول من تنشق عنه الأرض، وأول من يحيى من الخلق، وبيان السن الذي يخرجون عليه من قبورهم، وفي لسانهم، وبيان قوله تعالى: وأَلْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ [الانشقاق: 4] .
قال اللّه عزّ وجلّ: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ [الأنعام: 73] وقال: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ [المؤمنون: 101] وقال:
ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ [الزمر: 68] وقال: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجًا [النبأ: 18] وسماه اللّه تعالى أيضا بالناقور في قوله تعالى: فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ [المدثر: 8] . قال المفسّرون: الصور ينقر فيه مع النفخ الأول لموت الخلق، على ما يأتي بيانه.
قال اللّه تعالى مخبرا عن كفار قريش: ما يَنْظُرُونَ [يس: 49] أي: ما ينتظرون كفار آخر هذه الأمة الدائنون بدين أبي جهل وأصحابه إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً [يس: 49] يعني: النفخة الأولى التي يكون بها هلاكهم تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ [يس: 49] أي: يختصمون في أسواقهم وحوائجهم. قال اللّه تعالى: لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً [الأعراف: 187] . فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً [يس: 50] أي: أن يوصّوا ولا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ [يس: 50] أي: من أسواقهم، وحيث كانوا: إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ [يس: 29] . ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ [يس: 51] النفخة هذه؛ هي النفخة الثانية نفخة البعث. والصور: قرن من نور يجعل فيه الأرواح، يقال: إن فيه من الثقب على عدد أرواح الخلائق على ما يأتي. قال مجاهد: هو كالبوق ذكره البخاري. فإذا نفخ فيه صاحب الصور النفخة الثانية ذهب كل روح إلى جسده فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ أي: القبور يَنْسِلُونَ [يس: 51] أي:
يخرجون سراعا يقال نسل ينسل وينسل بالضم أيضا: إذا أسرع في مشيه، فالمعنى يخرجون مسرعين. وفي الخبر «أن بين النفختين أربعين عاما» ، وسيأتي.
و في البخاري عن ابن عباس في قوله تعالى: فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ؛ الصور.
قال: والرَّاجِفَةُ النفخة الأولى والرَّادِفَةُ الثانية. وروي عن مجاهد أنه قال:
للكافرين هجعة قبل يوم القيامة يجدون فيها طعم النوم فإذا صيح بأهل القبور قاموا