هكذا صريحا لكان الجواب عنه ما قدمناه من أحوال الناس، واللّه أعلم. وقد يكون من الناس من يوقى فتنتهما ولا يأتيه أحد منهما، على ما يأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى.
و اختلفت الأحاديث أيضا في كيفية السؤال والجواب؛ وذلك بحسب اختلاف أحوال الناس، فمنهم من يقتصر على سؤاله عن بعض اعتقاداته، ومنهم من يسأل عن كلّها فلا تناقض. ووجه آخر وهو: أن يكون بعض الرواة اقتصر على بعض السؤال وأتى به غيره على الكمال، فيكون الإنسان مسئولا عن الجميع. كما جاء في حديث البراء المذكور، واللّه أعلم. وقول المسئول: هاه هاه؛ هي حكاية صوت المبهور من تعب، أو جري، أو حمل ثقيل.
أخرجه أبو داود الطيالسي وعبد بن حميد في «مسنديهما» وعلي بن معبد في كتاب «الطاعة والمعصية» وهنّاد بن السري في «زهده» وأحمد بن حنبل في «مسنده» وغيرهم. وهو حديث صحيح له طرق كثيرة همّ بتخريج طرقه علي بن معبد. فأما أبو داود الطيالسي فقال: حدّثنا أبو عوانة، عن الأعمش. وقال هناد وأحمد: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، وقال: أبو داود:
حدّثنا عمرو بن ثابت، سمعه من المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء- يعني ابن عازب- وحديث أبي عوانة أتمهما، قال البراء: خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر، ولمّا يلحد، فجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجلسنا حوله، كأنّما على رءوسنا الطير، قال عمرو بن ثابت: وقع ولم يقله أبو عوانة، فجعل يرفع بصره وينظر إلى السماء، ويخفض بصره وينظر إلى الأرض، ثم قال: «أعوذ باللّه من عذاب القبر» قالها مرارا ثم قال: «إن العبد المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا، جاءه ملك فجلس عند رأسه فيقول: اخرجي أيتها النفس الطيبة إلى مغفرة من اللّه ورضوان، فتخرج نفسه فتسيل كما يسيل قطر السقاء» قال: عمرو في حديثه- ولم يقله أبو عوانة-: «و إن كنتم ترون غير ذلك، وتنزل