بكاء النساء عند القبر، ولو كان بكاؤهن وزيارتهن حراما لنهى النبي صلى اللّه عليه وسلّم المرأة ولزجرها زجرا يزجر مثله من أتى محرما وارتكب منهيّا. وما روي من نهي النساء عن زيارة القبور فغير صحيح، والصحيح ما ذكرت لك من الإباحة. إلا أن عمل النساء في خروجهن مما لا يجوز لهن من تبرج أو كلام أو غيره فذلك المنهي عنه. وقد ذكرت لك في الباب قبل، الفرق بين المتجالّة والشابة؛ فتأمله. وقد أبيح لك أن تبكي عند قبر ميّتك حزنا عليه أو رحمة له مما بين يده، كما أبيح لك البكاء عند موته، والبكاء عند العرب يكون البكاء المعروف، وتكون النياحة، وقد يكون معهما الصياح وضرب الخدود وشق الجيوب، وهذا محرم بإجماع العلماء، وهو الذي ورد فيه الوعيد من قوله عليه السلام: «أنا برئ ممن حلق وسلق وخرق» خرّجه مسلم «1» .
و أما البكاء من غير نياحة فقد ورد فيه الإباحة عند القبر، وعند الموت، وهو بكاء الرأفة والرحمة التي لا يكاد يخلو منها إنسان. وقد بكى النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم لما مات ابنه إبراهيم «2» . وقال عمر: «دعهن يبكين على أبي سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة» .
النقع: ارتفاع الصوت، واللقلقة: تتابع ذلك. وقيل: النقع؛ وضع التراب على الرأس. واللّه أعلم.
(ابن ماجه) عن بريدة أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال: «المؤمن يموت بعرق الجبين» «3» خرجه الترمذي وقال فيه: حديث حسن.
و روي عن سلمان الفارسي رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول:
«ارقبوا للميت عند موته ثلاثا؛ إن رشح جبينه، وذرفت عيناه، وانتشر منخراه، فهي رحمة من اللّه قد نزلت به، وإن غطّ غطيط البكر المخنوق، وخمد لونه، وازبدّ شدقاه، فهو
(1) في «صحيحه» (104) .
(2) انظر «صحيح البخاري» رقم (1303) .
(3) أخرجه أحمد (5/ 357) والنسائي (4/ 6) والترمذي (982) وابن ماجه (1452) . وهو في «صحيح الجامع» رقم (6665) .