و في كتاب أبي داود عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «من توضأ فأحسن الوضوء وعاد أخاه المسلم، بوعد من جهنم سبعين خريفا» ، قلت: يا أبا حمزة: وما الخريف؟ قال: العام «1» .
و في «الصحيحين» عن عدي بن حاتم قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول:
«من استطاع منكم أن يستتر من النار ولو بشقّ تمرة فليفعل» ، لفظ مسلم «2» .
قال اللّه تعالى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [النساء: 145] فالنار دركات سبعة، أي: طبقات ومنازل، وإنما قال: إدراك ولم يقل درجات، لاستعمال العرب لكل ما تسافل درك ولما تعالى درج، فيقول للجنة درج، وللنار درك. فالمنافقون في الدرك الأسفل من النار، وهي الهاوية، لغلظ كفرهم وكثرة غوائلهم وتمكّنهم من أذى المؤمنين.
(ابن وهب) قال: حدّثني ابن يزيد قال: قال كعب الأحبار: إن في النار لبئرا ما فتحت أبوابها بعد، مغلّقة ما جاء على جهنم يوم منذ خلقها اللّه تعالى إلا تستعيذ باللّه من شر ما في تلك البئر، مخافة إذا فتحت تلك البئر أن يكون فيها من عذاب اللّه ما لا طاقة لها به ولا صبر لها عليه، وهي الدرك الأسفل من النار.
و ذكر ابن المبارك قال: أخبرنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن خيثمة، عن ابن مسعود في قوله تعالى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ قال: توابيت من حديد تصمت عليهم في أسفل النار «3» .
قلت: وانظر «ميزان الاعتدال» (2/ 46) و «المجروحين» لابن حبان (1/ 31) ، ولزاما انظر «لسان الميزان» للحافظ ابن حجر (2/ 529) .
و الخبر أورده ابن الجوزي في «الموضوعات» (2/ 518، 519/ 1084) والشوكاني في «الفوائد المجموعة» ص 75 - ووقع عنده: «رواه الطبراني من حديث جابر» ! - وابن عراق الكناني في «تنزيه الشريعة» (2/ 137) - ووقع عنده: «من حديث عبد اللّه بن عمر» وكذا وقع في النسخ المطبوعة التي بين يدي: «عبد اللّه بن عمر» ، وهو تصحيف صوابه: عبد اللّه بن عمرو؛ فليصحّح- والحديث حكم عليه بالوضع أيضا العلّامة الألباني في «السلسلة الضعيفة» رقم (70) .
(1) أخرجه أبو داود (3097) بإسناد ضعيف.
(2) في «صحيحه» (1016) ، وأخرجه البخاري (6539) .
(3) أخرجه نعيم بن حماد في زوائد «الزهد» (300) .