فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 874

فصل

قال علماؤنا: قوله عليه السلام: «إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا» أمر ندب وتعليم بما يقال عند المريض أو الميت، وإخبار بتأمين الملائكة على دعاء من هناك، ولهذا استحب العلماء أن يحضر الميت الصالحون وأهل الخير حالة موته ليذكّروه، ويدعوا له ولمن يخلفه، ويقولوا خيرا، فيجتمع دعاؤهم وتأمين الملائكة، فينتفع بذلك الميّت ومن يصاب به ومن يخلفه.

(ابن ماجه) عن شدّاد بن أوس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر، فإن البصر يتبع الروح، وقولوا خيرا فإن الملائكة تؤمّن على ما قال أهل الميت» «1» .

و ذكر الخرائطي؛ أبو بكر محمد بن جعفر قال: حدثنا أبو موسى عمران بن موسى، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا إسماعيل بن علية، عن هشام بن حسّان، عن حفصة بنت سيرين، عن أم الحسن؛ قالت: كنت عند أم سلمة فجاءها إنسان فقال: فلان بالموت. فقالت. لها: «انطلقي؛ فإذا احتضر فقولي: السلام على المرسلين والحمد للّه ربّ العالمين» «2» .

و خرّج من حديث سفيان الثوري، عن سليمان التيمي، عن بكر بن عبد اللّه المزني قال: إذا غمّضت الميت، فقل: بسم اللّه وعلى ملّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وسبّح، ثم تلا سفيان: والْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [الشورى: 5] .

قال أبو داود: تغميض الميت إنما هو بعد خروج الروح. وسمعت محمد بن أحمد المقري قال: سمعت أبا ميسرة، وكان رجلا عابدا يقول: غمّضت جعفر المعلّم وكان رجلا عاقلا في حالة الموت، فرأيته في منامي يقول: أعظم ما كان عليّ تغميضك قبل أن أموت.

(1) أخرجه ابن ماجه (1455) وحسنه الألباني في «صحيح الجامع» (506) .

(2) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (3/ 124) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت