فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 874

و الأمل نعمتان عظيمتان على ابن آدم، ولو لا هما ما مشى المسلمون في الطرق». يريد: لو كانوا من التيقظ وقصر الأمل وخوف الموت بحيث لا ينظرون إلى معاشهم، وما يكون سببا لحياتهم، لهلكوا، ونحوه.

قال مطرف بن عبد اللّه: «لو علمت: متى أجلي؛ لخشيت ذهاب عقلي، ولكن اللّه سبحانه منّ على عباده بالغفلة عن الموت، ولو لا الغفلة ما تهنّوا بعيش، ولا قامت بينهم الأسواق» .

قال عطاء الخراساني: «أرحم ما يكون الرب بعبده إذا دخل في قبره، وتفرق الناس عنه وأهله» . وروي عن ابن عباس مرفوعا.

و قال أبو غالب: «كنت أختلف إلى أبي أمامة الباهلي بالشام، فدخلت يوما على فتى مريض من جيران أبي أمامة وعنده عم له وهو يقول: يا عدو اللّه، أ لم آمرك؟ أ لم أنهك؟ فقال الفتى: يا عماه لو أن اللّه دفعني إلى والدتي، كيف كانت صانعة بي؟ قال:

تدخلك الجنة. قال: اللّه أرحم بي من والدتي، وقبض الفتى، فدخلت القبر مع عمه، فلما أن سواه صاح وفزع. قلت له مالك؟ قال: فسح له في قبره، وملئ نورا».

و كان أبو سليمان الداراني يقول في دعائه: «يا من لا يأنس بشي ء أبقاه، ولا يستوحش من شي ء أفناه، ويا أنيس كل غريب، ارحم في القبر غربتي، ويا ثاني كل وحيد، آنس في القبر وحدتي» .

و لقد أحسن أبو بكر عبد الرحمن بن محمد بن مفاوز السلمي الكاتب أحد البلغاء بشرق الأندلس حيث يقول:

أيها الواقف اعتبارا بقبري ... استمع فيه قول عظمي الرميم

أودعوني بطن الضريح وخافوا ... من ذنوبي وآيسوا من نعيم

قلت: لا تجزعوا عليّ فإني ... حسن الظن بالرءوف الرحيم

ودعوني بما اكتسبت رهينا ... غلق الرهن عند مولى كريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت