فصل
الجذر: بالذال المعجمة، ويقال: بفتح الجيم وكسرها، وهو الأصل من كل شي ء من النسب والحساب والشجر وغيره. والوكت: بإسكان الكاف؛ وهو الأثر اليسير، يقال: أوكتت البسرة: إذا ظهرت فيها نكتة من الإرطاب، وهو مصدر وكته يكته وكتا، وهو أيضا مثل نكتة في العين وغيرها. والمجل: هو النفخ الذي يرتفع من جلد باطن اليد عند العمل بفأس أو مجذاف، أو نحوه، يحتوي على ماء ثم يصلب ويبقى عقدا. قال ابن دحية: قيدناه في الحديث بسكون الجيم، وأجاز أهل اللغة والنحو فتح الجيم، مصدر مجلت يده تمجل مجلا، بفتح الجيم في المصدر، إذا غلظت من العمل.
و قوله: «فنفط» أي: ارتفع جلدها وانتفخ فتراه منتبرا، أي: منتفطا، ومعناه:
مرتفعا جلده من لحمه، وهو افتعال من النبر وهو الرفع، وكل شي ء رفع شيئا فقد نبره، ومنه اشتق المنبر وأراد بذلك خلو القلوب من الأمانة كما يخلو المجل المنتبر عن شي ء يحويه، كجمر دحرجته يعني أطلقته فينطلق ظهر اليدين من ذلك.
و قول حذيفة: «لقد أتى عليّ زمان» الحديث؛ يعني كانت الأمانة موجودة، ثم قلّت في ذلك الزمان. وقوله: «ليردنه على ساعيه» يعني من كان رئيسا مقدما فيهم واليا عليهم أن ينصفني منه، وإن لم يكن له إسلام، وكل من ولي على قوم فهو ساع لهم. وقوله:
«فما كنت أبايع إلا فلانا وفلانا» . قال أبو عبيدة: هو من البيع والشراء لقلة الأمانة.
(ابن ماجه) قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن زياد بن لبيد قال: ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم شيئا قال: «ذاك عند أوان ذهاب العلم» قلت: يا رسول اللّه؛ كيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة؟ قال: «ثكلتك أمك يا زياد، إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة، أو ليس هذه اليهود والنصارى يقرءون التوراة والإنجيل لا يعملون بشي ء منهما» ؟ «1» .
(1) أخرجه ابن ماجه (4048) ، وصحّحه الألباني.