فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 874

(قال المؤلف رحمه اللّه) وهو يستند من معنى ما تقدم: وفي التنزيل:

فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا ولْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [التوبة: 82] .

و في الترمذي من حديث أبي ذر رضي اللّه عنه أنه قال: «و اللّه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا» «1» . فمن كثر بكاؤه خوفا من اللّه تعالى وخشية منه ضحك كثيرا في الآخرة. قال اللّه تعالى مخبرا عن أهل الجنة: إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ [الطور: 26] ووصف أهل النار فقال: وإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ [المطففين: 31] قال: وكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ [المؤمنون: 110] ، وسيأتي بيانه.

(ابن ماجه) قال: أخبرنا جبارة بن المغلّس، حدّثنا عبد الأعلى بن أبي المساور، عن أبي بردة، عن أبيه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إذا جمع اللّه الخلائق يوم القيامة أذن لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم في السجود فسجدوا طويلا، ثم يقال: ارفعوا رءوسكم فقد جعلنا عدّتكم فداءكم من النار» «2» .

حدّثنا جبارة بن المغلس، حدّثنا كثير بن سليم، عن أنس بن مالك قال:

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إن هذه الأمة أمة مرحومة؛ عذابها بأيديها، إذا كان يوم القيامة دفع إلى كل رجل من المسلمين رجل من المشركين؛ فيقال: هذا فداؤك من النار» «3» .

قلت: هذان الحديثان وإن كان إسنادهما ليس بالقوي- قال الدارقطني:

جبارة بن المغلس؛ متروك- فإن معناهما صحيح بدليل حديث مسلم.

عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إذا كان يوم القيامة دفع اللّه لكلّ مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول: هذا فكاكك من النار» «4» .

و في رواية أخرى: «لا يموت رجل مسلم إلا أدخل اللّه مكانه من النار يهوديا أو نصرانيا» . قال: فاستحلفه عمر بن عبد العزيز باللّه الذي لا إله إلا هو- ثلاث مرات-: أن أباه حدّثه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، قال: فحلف له.

(1) أخرجه الترمذي (2312) وابن ماجه (4190) ، وهو في «الصحيحة» (1722) .

(2) أخرجه ابن ماجه (4291) ، وقال الألباني: «ضعيف جدا» .

(3) أخرجه ابن ماجه (4292) وصححه الألباني.

(4) أخرجه مسلم (2767) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت