(الترمذي) عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى: وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ [الواقعة: 34] قال: «ارتفاعها لكما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام» «1» . قال أبو عيسى: هذا حديث غريب؛ لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد.
و قال بعض أهل العلم في تفسير هذا الخبر: الفرش في الدرجات، وبين الدرجات كما بين السماء والأرض.
قلت: وقد قيل: إن الفرش كناية عن النساء اللواتي في الجنة، والمعنى:
نساء مرتفعات الأقدار في حسنهن وكمالهن، والعرب تسمي المرأة فراشا ولباسا وإزارا ونعجة، على الاستعارة، لأن الفرش محل النساء، وفي الحديث «الولد للفراش وللعاهر الحجر» «2» . وقال اللّه تعالى: هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ [البقرة: 187] الآية.
و قال: إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ [ص: 23] .
(مسلم) عن أبي موسى الأشعري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلا، في كل زاوية منها أهل للمؤمن ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمن» . وفي رواية، قال: «الخيمة درة طولها في السماء ستون ميلا في كل زاوية منها أهل للمؤمن ما يرون الآخرين» «3» .
و خرّج مسلم أيضا، عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «إن في الجنة لسوقا يأتونها كلّ جمعة فتهبّ ريح الشمال، فتحثو في وجوههم وثيابهم المسك فيزدادون
(1) أخرجه الترمذي (2540) ، وضعّفه الألباني.
(2) أخرجه البخاري (2745) ومسلم (1457) .
(3) أخرجه مسلم (2838) .