فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 874

أبواب الميزان

قال اللّه تعالى: ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا [الأنبياء: 47] وقال: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ وأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ [القارعة: 6 - 9] . قال العلماء: وإذا انقضى الحساب؛ كان بعد وزن الأعمال، لأن الوزن للجزاء، فينبغي أن يكون بعد المحاسبة، فإن المحاسبة لتقدير الأعمال، والوزن لإظهار مقاديرها، ليكون الجزاء بحسبها. قال اللّه تعالى: ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا الآية.

و قال: ومَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ [و المؤمنون: 103] .

و هذه الآيات إخبار لوزن أعمال الكفار، لأن عامة المعنيين بقوله: خَفَّتْ مَوازِينُهُ في هذه الآيات؛ هم الكفار. وقال في سورة المؤمنون: فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ [المؤمنون: 105] وفي الأعراف بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ وقال:

فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ وهذا الوعيد بإطلاقه للكفار، وإذا جمع بينه وبين قوله: وإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وكَفى بِنا حاسِبِينَ [الأنبياء: 47] ثبت أن الكفار يسألون عما خالفوا فيه الحق من أصل الدين وفروعه، إذا لم يسألوا عما خالفوا فيه أصل دينهم من ضروب تعاطيهم ولم يحاسبوا به، ولم يعتد بها في الوزن أيضا، فإذا كانت موزونة دلّ على أنهم يحاسبون بها وقت الحساب. وفي القرآن ما يدل على أنهم مخاطبون بها مسئولون عنها، محاسبون بها، مجزيون على الإخلال بها، لأن اللّه تعالى يقول: ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ [فصلت: 6، 7] فتوعدهم على منعهم الزكاة، وأخبر عن المجرمين أنهم يقال لهم: ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [المدثر: 42] الآية فبان بهذا أن المشركين مخاطبون بالإيمان، والبعث، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأنهم مسئولون عنها محاسبون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت